شنّ النائب جميل السيد هجوماً سياسياً حاداً على مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، المرتقبة في واشنطن، معتبراً أن السلطة اللبنانية “تتوهم” قدرتها على تحقيق أي مكاسب من هذا المسار، في ظل موازين القوى الحالية والواقع الداخلي اللبناني المأزوم.

وفي منشور عبر منصة “إكس”، تساءل السيد عمّا إذا كانت الدولة اللبنانية تعتبر المفاوضات المباشرة “خطوة نحو السلام”، قبل أن يطرح سلسلة مقارنات مع نماذج السلام العربية ـ الإسرائيلية السابقة، معتبراً أنها لم تحقق استقراراً فعلياً للدول المعنية.

وأشار إلى “نموذج السلام” مع السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، قائلاً إن التنسيق الأمني مع إسرائيل “لم يُبقِ للفلسطينيين سوى بضعة أحياء في الضفة الغربية”، على حد تعبيره.

كما تحدث عن اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، معتبراً أن إسرائيل “تخرقها متى تشاء”، وأنها وضعت اقتصاد البلدين “تحت وطأة الابتزاز والديون والقروض”.

وتوقف السيد عند الوضع السوري، مشيراً إلى أن إسرائيل “وسّعت عملياتها من الجولان حتى أبواب دمشق”، رغم “غياب أي ذريعة مرتبطة بوجود مقاومة سورية”، بحسب وصفه.

ورأى أيضاً أن إسرائيل تسعى إلى اتفاقات مع الأنظمة العربية “بمعزل عن شعوبها”، بما يسمح لها ـ وفق تعبيره ـ بممارسة الضغوط السياسية وافتعال الأزمات الداخلية متى تشاء.

وفي تصعيد واضح ضد السلطة اللبنانية، اعتبر السيد أن لبنان يعيش أسوأ أوضاعه الاقتصادية والسياسية، واصفاً إياه بأنه “الأفلس دولة، والأفسد نظاماً، والأخضع حكاماً”، متسائلاً كيف يمكن للبنان، في ظل هذا الواقع، أن يحقق أي مكسب من مفاوضات مباشرة مع إسرائيل حتى مع وجود “ضمانات دولية من الغرب والشرق”.

وختم بالقول إن السلام “قد ينجح بين طرفين قويين أو بين ضعيفين”، لكنه “سيفشل حتماً بين إسرائيل قوية وسلطة لبنانية خائفة على نفسها ومستسلمة للخارج”، وفق تعبيره.

وتأتي مواقف السيد في ظل تصاعد الجدل الداخلي حول أي مسار تفاوضي محتمل مع إسرائيل، خصوصاً مع استمرار التوترات الأمنية في الجنوب، والضغوط الدولية المتعلقة بالحدود البرية والبحرية، إضافة إلى ملف سلاح حزب الله ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.

كما يعكس هذا السجال حجم الانقسام السياسي اللبناني بين من يرى في التفاوض ضرورة لتجنيب لبنان مزيداً من التصعيد، وبين من يعتبره مدخلاً لتقديم تنازلات سياسية واستراتيجية لإسرائيل تحت الضغط الدولي والاقتصادي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version