كشفت معطيات خطيرة في ملف التهرّب الجمركي الذي وضع جهاز أمن الدولة يده عليه، عن شبكة واسعة تضمّ أطباء وموظفين في وزارة الشؤون الاجتماعية، إضافة إلى الاشتباه بتورّط جمعيات ومنظمات غير حكومية (NGO)، في إدخال سيارات فارهة إلى لبنان تحت غطاء “ذوي الاحتياجات الخاصة”، من دون دفع الرسوم الجمركية المتوجبة عليها.

وبحسب المعلومات، بدأت القضية تتكشف بناءً على معلومات أمنية وتحقيقات سرّية، أفضت إلى مصادرة جهاز أمن الدولة لأكثر من 20 سيارة فاخرة من طراز G-Class وفيراري ومايباخ، تتراوح قيمة بعضها بين 100 ألف و400 ألف دولار، تبيّن أنّ أصحابها استفادوا من إعفاءات جمركية غير قانونية عبر إفادات طبية مزوّرة أو مخالفة للحقيقة.

وعلم “ليبانون ديبايت” أنّ الآلية كانت تبدأ بإصدار طبيب صحة، إفادة تفيد بأنّ الشخص الذي ينوي استيراد السيارة الفخمة، هو من ذوي الاحتياجات الخاصة، رغم أنّه لا يعاني من أي عاهة، ليصار بعدها إلى تقديم هذه الإفادة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، ومنها إلى إدارة الجمارك، كي يستحصل على السيارة من دون استيفاء الرسوم الجمركية.

وأشار مصدر مطّلع على القضية، إلى أنّه لم يتبيّن حتى الساعة ما إذا كان هناك “رأس كبير” يغطي المتورطين في هذه القضية، إلا أنّ الأجهزة الأمنية لن تتوانى في بذل جهدها لكشف كل ما يدور في فلك هذا الملف، غامزًا من قناة وجود فساد ما داخل أحد الأجهزة المعنية، خصوصًا أنّ التحقيقات أظهرت وجود شبكات متشعّبة تعمل في أكثر من إدارة رسمية.

وكشف المصدر عن توقيف عدد من الأشخاص من وزارة الشؤون الاجتماعية، وطبيبَي صحة كانا يمنحان إفادات خلافًا للحقيقة لأشخاص على أساس أنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، رغم أنّهم لا ينتمون فعليًا إلى هذه الفئة، فيما لم يتم حتى الآن توقيف أي شخص من إدارة الجمارك، باعتبار أنّ الموظفين هناك كانوا يطبّقون ما بين أيديهم من أوراق ومستندات رسمية. وعلم موقعنا أنّ من بين الموقوفين رئيس مركز في وزارة الشؤون الاجتماعية ومساعدته، إضافة إلى تورّط أحد الأشخاص الذي فرّ إلى جهة مجهولة.

وأشار المصدر إلى أنّ التحقيقات في القضية ستتوسع لتطال عدد من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، وسيتم استدعاء المسؤولين عن عدد منها، ما قد يكشف معطيات جديدة أكثر خطورة من تلك التي توصّلت إليها التحقيقات حتى الآن.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version