في موقف سياسي وديني حادّ، وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة، تناول فيها التطورات الداخلية والإقليمية، مواقف السلطة في لبنان، والصراع القائم في المنطقة، معتبرًا أن التحديات الراهنة تفرض إعادة صياغة منظومة الحماية الوطنية والسياسية في مواجهة ما وصفه بـ”الاختراقات والمخاطر الوجودية”.

وفي تفاصيل الرسالة التي ألقاها، شدّد قبلان على أنّ “تعددية الدول ومشاريع تنافسها العالمي والإقليمي تعتاش على نوع من الأنانية الكيانية التي تصل لحد التوحش”، مضيفًا أن “الله تعالى أكد ضرورة اعتماد منظومة القيم والقواعد التي تكفي للعدل الوطني والإنساني”، على حدّ تعبيره.

وركّز قبلان في كلامه على مفهوم “الخيانة الوطنية”، معتبرًا أنها “تكاد تكون الصفة الأبرز في عالم التعددية الدولية والوحشية الفردية”، لافتًا إلى أنها قد تطال “السياسات الداخلية وطواقم صناعة القرار وحواشيها”، وفق ما جاء في خطبته.

واستشهد بآية قرآنية في سياق حديثه عن الخيانة، معتبرًا أن “التمكين يرتبط بالأطر والهياكل والإمكانات التي توازي حجم المخاطر”، ما يفرض — بحسب قوله — تعزيز دور المؤسسات والرقابة والقضاء والمعارضة الشعبية، إضافة إلى “المنظومة الأخلاقية والوطنية” لحماية الدولة من أي اختراق داخلي.

وفي مقاربته للوضع في لبنان والمنطقة، رأى قبلان أن الشرق الأوسط يعيش “أزمة نظام ومشاريع اغتيال وظيفي”، مؤكدًا أن هذه الأزمات “تطال صميم الدولة من داخل السلطة أو عبر الكتل ومراكز النفوذ المختلفة، بما فيها المال والإعلام”.

وأشار إلى أن لبنان يعاني من “انقسام عامودي خطير”، محذرًا من تداعياته على الاستقرار الداخلي، ومعتبرًا أن هذا الانقسام “يدفع البعض نحو خيارات انتحارية”، في ظل ما وصفه بمحاولات “تفجير داخلي” تهدد السلم الأهلي.

وفي سياق حديثه عن إسرائيل، وصفها قبلان بأنها “عدو أبدي وكيان إرهابي”، محمّلًا إياها مسؤولية ما اعتبره “مذابح وعدوان مستمر على لبنان منذ العام 1948″، مشددًا على ضرورة بناء “قوة وطنية ومنظومة دفاع” تحمي البلاد من أي مخاطر خارجية أو داخلية.

كما وجّه انتقادات حادة للسياسات الأميركية في المنطقة، معتبرًا أن واشنطن “ترسم مصالحها وفق خرائط إسرائيل الكبرى”، وأن السلطة اللبنانية — بحسب تعبيره — تعاني من “ارتهان خطير” للقرار الأميركي، ما ينعكس على ملفات السيادة والدفاع.

واتهم قبلان ما وصفها بـ”السلطة اللبنانية الجديدة” بالذهاب نحو “التفاوض المباشر مع إسرائيل”، إضافة إلى “محاولات لتحييد الجيش اللبناني وشيطنة المقاومة”، معتبرًا أن ذلك يشكل “تهديدًا للسيادة الوطنية”، على حد قوله.

وختم رسالته بالتشديد على رفض “التفاوض المباشر مع إسرائيل” ورفض “الارتهان للهيمنة الخارجية”، داعيًا إلى حماية “العقيدة الوطنية والميثاقية اللبنانية”، ومحذرًا من أن “البلد يقف فوق بركان”، وأن أي استقواء بالخارج سيؤدي إلى مزيد من الانفجار الداخلي.

تأتي مواقف الشيخ أحمد قبلان في سياق خطابات دينية وسياسية متكررة تتناول الوضع الداخلي اللبناني والتوترات الإقليمية، في ظل انقسام سياسي حاد داخل البلاد، وتزايد التحديات المرتبطة بالأزمة الاقتصادية والمالية، إضافة إلى استمرار التوتر على الحدود الجنوبية مع إسرائيل. ويشهد لبنان منذ سنوات جدلًا واسعًا حول العلاقة مع القوى الدولية والإقليمية، ودور المؤسسات الرسمية في إدارة الملفات السيادية والأمنية الحساسة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version