بعد منخفضٍ أخيرٍ ترك بصمته على مختلف المناطق اللبنانية، عادت الأرقام المناخية لتؤكد أنّ الموسم الحالي ليس عادياً، فبين أمطارٍ فاقت المعدلات وثلوجٍ صمدت حتى أبواب الصيف، يصف خبراء الأرصاد هذا العام بأنه “استثنائي”، في مشهد يعيد طرح أسئلة المناخ والمياه في لبنان من جديد.

وفي هذا الإطار، كشف رئيس دائرة التقديرات السطحية في مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت، محمد كنج، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، عن أرقام لافتة تتعلق بكميات الأمطار والتراكمات الثلجية المسجّلة هذا الموسم، مشيراً إلى أن المعدلات تجاوزت بشكل واضح النسب الطبيعية السنوية، في مشهد وصفه بـ”الاستثنائي” مع اقتراب فصل الصيف.

وأوضح كنج،أنه استناداً إلى معطيات وإحصاءات حديثة، فإن كمية الأمطار المتساقطة في مدينة طرابلس منذ بداية الموسم وحتى اليوم بلغت نحو 966 مليمتر، أي ما يعادل حوالى 119% من المعدل السنوي الطبيعي، الذي يبلغ بحدود 811 مليمتر.

وأضاف أن هذه الأرقام تعكس موسماً مطرياً استثنائياً مقارنة بالعام الماضي، حيث لم تتخطَّ كمية الأمطار المسجّلة حينها 520 مليمتر فقط، ما يعني أن الموسم الحالي حقق زيادة كبيرة جداً في كميات الهطول.

ولفت إلى أن الفارق بين الموسم الحالي والموسم الماضي يُظهر بوضوح حجم التحسن في المعدلات المطرية هذا العام، خصوصاً في المناطق الشمالية، معتبراً أن هذه النسب تؤكد أن لبنان شهد موسماً غنياً بالأمطار مقارنة بالسنوات الأخيرة.

وفي ما يتعلق بالتراكمات الثلجية، أوضح كنج أن كميات الثلوج ما زالت لافتة حتى على مشارف فصل الصيف، مشيراً إلى أن المنخفض الأخير حمل أكثر من 50 مليمتر من المتساقطات خلال يومين فقط، وهي كمية تعادل تراكمات ثلجية تُقدّر بما لا يقل عن 50 سنتيمتراً على المرتفعات.

وأشار إلى أن بعض المناطق الجبلية الواقعة على ارتفاعات تتجاوز 2000 متر سجّلت تراكمات قاربت 70 سنتيمتراً، ما يعكس قوة الهطولات الثلجية المتأخرة هذا الموسم.

وأكد كنج أن هذه الكميات المرتفعة من الأمطار والثلوج تنعكس إيجاباً على المخزون المائي والينابيع والمياه الجوفية، لا سيما بعد سنوات من التراجع النسبي في معدلات الهطول على مستوى المتساقطات المطرية والثلجية

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version