تتجه الإدارة الأميركية نحو إبرام مذكرة تفاهم أولية مع إيران، في خطوة قد تضع حدًا للحرب الجارية وتفتح الباب أمام مفاوضات نووية أكثر تفصيلًا، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون ومصادر مطّلعة.

ونقل موقع أكسيوس أن واشنطن تنتظر ردًا إيرانيًا على نقاط محورية خلال الساعات الـ48 المقبلة، مشيرًا إلى أن الاتفاق لم يُحسم بعد، لكنه يمثل أقرب تقدّم تحرزه الأطراف منذ اندلاع النزاع.

تشمل مسودة التفاهم وقفًا مؤقتًا لتخصيب اليورانيوم من جانب إيران، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الأميركية، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمّدة، إضافة إلى تخفيف القيود على الملاحة في مضيق هرمز.

غير أن معظم هذه البنود تبقى رهينة التوصل إلى اتفاق نهائي، ما يُبقي احتمالات عودة التصعيد أو استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” قائمة.

وبحسب أكسيوس، يرى البيت الأبيض أن القيادة الإيرانية تعاني انقسامات داخلية قد تعرقل إقرار أي تفاهم، فيما يبدي بعض المسؤولين الأميركيين شكوكًا حيال إمكانية التوصل حتى إلى اتفاق أولي.

ورغم تفاؤل سابق في جولات تفاوضية عدة، لم يُسفر المسار حتى الآن عن اتفاق ملموس. إلا أن مسؤولين أشاروا إلى أن قرار الرئيس ترامب التراجع عن عملية عسكرية في مضيق هرمز، وتفادي انهيار وقف إطلاق النار الهش، جاء في سياق التقدّم الحاصل في المحادثات.

تُجرى المفاوضات على مذكرة تفاهم من 14 بندًا عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة، بمشاركة مبعوثي ترامب، من بينهم ويتكوف وكوشنير، إلى جانب مسؤولين إيرانيين ووسطاء دوليين.

وبحسب الصيغة الحالية، تنص المذكرة على إعلان إنهاء الحرب وبدء مفاوضات تمتد 30 يومًا للتوصل إلى اتفاق شامل يتناول فتح المضيق، وتقييد البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأميركية. وقد تُعقد هذه المحادثات في إسلام آباد أو جنيف.

وخلال هذه الفترة، يُفترض رفع القيود تدريجيًا عن الملاحة، مقابل تخفيف الحصار البحري الأميركي، مع إمكانية إعادة فرض الإجراءات أو استئناف العمليات العسكرية في حال فشل المفاوضات.

لا تزال مدة وقف تخصيب اليورانيوم نقطة خلافية، إذ تتراوح المقترحات بين 12 و15 عامًا، مقابل عرض إيراني بخمس سنوات ومطلب أميركي يصل إلى 20 عامًا.

كما تسعى واشنطن إلى إدراج بند يمدد فترة التعليق في حال أي خرق إيراني، على أن يُسمح لطهران بعد انتهاء المدة بتخصيب محدود بنسبة 3.67%.

وتشمل الالتزامات الإيرانية أيضًا التعهد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وقبول نظام تفتيش مشدد يتضمن زيارات مفاجئة من مفتشي الأمم المتحدة.

في المقابل، تلتزم الولايات المتحدة برفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن الأصول المجمّدة.

وتشير مصادر إلى احتمال موافقة إيران على نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، في خطوة تُعد مطلبًا أساسيًا لواشنطن، مع طرح خيار نقله إلى الولايات المتحدة.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق “لا يجب أن يتم في يوم واحد”، واصفًا الملف بأنه “معقّد للغاية”، لكنه شدد على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي واضح يحدد التنازلات المطلوبة من الطرفين.

وأضاف أن بعض القادة في إيران “غير متّزنين”، معربًا عن شكوكه حيال إمكانية إبرام الاتفاق.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version