نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تقريراً جديداً تحدثت فيه عن التدمير المُمنهج الذي يعتمدهُ الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وذلك على غرار ما كان يفعل في غزة.
التقرير يقول إنه بعد كشف الجيش الإسرائيلي لما وصفه بـ “النفق العملاق” في الجنوب اللبناني، ورغم اعتبار ذلك خطوةً مهمةً ضمن ما يعتبره “تطهير المنطقة”، إلا أنَّ مخاوف إسرائيل تكمن في أنه بدون إحراز تقدم على الصعيد السياسي، يتزايد الخوف من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في لبنان؛ وأضاف: “كما هو الحال في غزة، فإنه على الجبهة الشمالية تُدرك حماس أنها تُقاتل من أجل بقائها، وتتصرف وفقاً لذلك”.
ويشير التقرير إلى أنّ “الجيش الإسرائيلي يُواصل تطهير المنطقة في جنوب لبنان حتى الخط الأصفر، في حين أن هناك فرقة 36 الوحيدة فقط التي تُناور حالياً، لكنها ليست مُنخرطة في مهام دفاعية”.
ويلفت التقرير إلى أن “القوات الإسرائيليّة تُركز بشكل أساسي على تطهير المنطقة من البنية التحتية العسكرية، واستمرار التحصّن في الخط الدفاعي، بينما يتطلع الجيش الإسرائيلي بالفعل إلى المستقبل، ويحاول وضع خطط له”.
وتشيرُ “يديعوت أحرونوت” إلى أنه “بجانب استكمال تطهير المنطقة، سيتعين على الجيش اتخاذ قرارات بشأن بقائه في المنطقة بأكملها، أو جزء منها، وما إذا كان سيبقى في مواقعه، أو سيعمل بالمداهمات”.
وتابع: “هنا يكمن جوهر الأمر؛ فكلُّ خطة مستقبلية مبنية على قرارات سياسيَّة في مفاوضات لم تُحسم بعد، مع احتمال أن يطالب الأميركيون بانسحاب جزئي للجيش من المنطقة مقابل نزع الحزب سلاحه في جنوب لبنان”.
ويؤكد التقرير أن “الجيش الإسرائيلي يخشى من الانهيار أمام تهديدات حزب الله المتنامية في المنطقة، فيما يُظهر اكتشاف بعض المواقع السرية تحت الأرض في القنطرة بناء حزب الله ملاذاً آمناً فيها، انطلق منه لشن غارات على المستوطنات الشمالية”.
ونقل التقرير عن مصدر أمني رفيع المستوى قوله إنه “في بداية الحملة، وخلال الهجوم الأمامي، واجهنا عدواً مباشراً وجهاً لوجه”، وتابع: “الآن، يدخل الجيش الإسرائيلي حالياً مرحلة تطهير المنطقة متراً بمتر؛ لأن حجم البنية العسكرية المسلحة التي نكتشفها هناك هائل”.
وأكد المصدر أن أحد التهديدات الكبيرة التي تواجهها القوات هو خطر الطائرات المسيّرة التي تُطلق عن بُعد، فيما يعجز الجيش الإسرائيلي حالياً عن إيجاد حلول لها.
وفعلياً، فإن هذه الطائرات يتم تحريكها بواسطة الألياف الضوئية، كما أنها تكون مُزودة بعبوة ناسفة تفجر الصواريخ. وأمام ذلك، فإن هذه الطائرات تشكل تحدياً للجيش الإسرائيلي، فيما تذكر “يديعوت أحرونوت” إنه “لا يمكن الحديث عن وجود حل سحري يُنهي تهديد هذه الطائرات، لكن الجيش الإسرائيلي يعملُ على ذلك بتحسين قدرات الاعتراض، وفي الوقت نفسه، حدّدت قواتٌ من اللواء 226 موقع مستودع أسلحة، ومواقع مضادة للدبابات، وموقع مراقبة، ومبانٍ كان حزب الله يستخدمها لأغراضٍ عسكرية”.
وأوضحت الصحيفة أن “عناصر الحزب استخدموا هذه البنى التحتية للترويج لمخططات عسكرية وتنفيذها ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين”، مشيرة إلى أنّ “عمليات تطهير المنطقة مُستمرة، لكن الجيش يتطلع بالفعل للأمام، وليس من الواضح ما هو الاتجاه المقبل”، وأضافت: “السبب هو أن كل شيء مشتق مما يحدث في البيت الأبيض، ومن الواضح أن تفكيك الحزب لن يتم في يوم واحد، إن تم أصلاً، رغم محاولة بعض الجهات السياسية التلميح إلى تفكيكه على مراحل. وفي الواقع، فإن حزب الله سيبذل قصارى جهده لمنع أي تحركات لتفكيكه”.
