شهد ملف الفيول تطورًا قضائيًا بارزًا، بعدما حدّدت قاضي التحقيق في بيروت القاضية شهرزاد ناصر كفالة بقيمة 5.6 ملايين دولار لرفع الحجز القضائي عن ناقلة الفيول أويل HAWK III، التي كانت الجمارك اللبنانية قد ضبطتها في إطار شبهات تتعلق بتزوير منشأ الفيول أويل، قبل أن تحاول مغادرة المياه اللبنانية، ليتم استعادتها بمؤازرة الجيش اللبناني على بُعد نحو 32 ميلًا بحريًا.

وتأتي هذه الكفالة لتُضاف إلى غرامة بقيمة 10 ملايين دولار فرضها المجلس الأعلى للجمارك، وإلى كفالة مصرفية بقيمة 5 ملايين دولار محجوزة على الشركة الموردة Sahara Energy DMCC، ما يرفع مجموع الحجوزات والغرامات المرتبطة بهذا الملف إلى نحو 20 مليون دولار.

ويُسجَّل هذا التطور، وفق مصادر متابعة، كنقطة أساسية في مسار الملف الذي كان المهندس فوزي مشلب من أبرز من كشفوا خيوطه ووثّقوا معطياته. وفي اتصال معه، أكد مشلب أن “الملف لا يزال في بدايته”، مشيرًا إلى أن هذا المسار لا يقتصر على ناقلة HAWK III، بل يتقاطع مع ملفات أخرى أكثر اتساعًا تتعلق باستيراد الفيول الروسي وتزوير المنشأ.

وأضاف مشلب أن النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو كان قد ادعى في ملف آخر على شركة Iplom International SA، استنادًا إلى إخبار تقدم به، بجرم استيراد ثلاث ناقلات فيول أويل من روسيا خلال عهد الوزير جو الصدي، ودفع ثمنها بسعر يفوق السعر المسموح به بما يزيد عن 6 ملايين دولار في الناقلة الواحدة.

وأوضح مشلب أنه تقدّم بكتاب إلى هيئة القضايا في وزارة العدل، مرفقًا بالمستندات، طالبًا تدخلها لحماية حقوق الدولة اللبنانية، استنادًا إلى المادة 112 من قانون الشراء العام، معتبرًا أن هذه المادة تفتح الباب أمام مطالبة الدولة بما قد يصل إلى ثلاثة أضعاف قيمة الناقلات من الشركة الموردة ومن كل من أهمل واجباته الرقابية، بما قد يناهز 150 مليون دولار في هذا الملف وحده.

وفي سياق متصل، أبدى مشلب تفاؤله بتعيين مدعٍ عام تمييزي جديد، معتبرًا أن عددًا من الإخبارات السابقة التي طالت شركة BB Energy بقيت من دون إجراءات فعلية، رغم أنها تتعلق، بحسب قوله، باستيراد نحو تسع ناقلات اعتمدت نمطًا مشابهًا في تغيير المنشأ والتلاعب بالمستندات.

وقال مشلب إن وزير الطاقة جو الصدي نفسه كان قد تقدّم بإخبار إلى القضاء، استنادًا إلى معلومات ووثائق زوّده بها مشلب وتم التحقق منها، إلا أن الملف لم يشهد الملاحقة المطلوبة بحق الشركة المعنية.

وفي المقابل، أشار مشلب إلى أنه فوجئ بتحويله شخصيًا إلى التحقيق بدل ملاحقة الشركات، على خلفية ادعاء زعم أنه طلب من مصرف JP Morgan وقف التعامل مع لبنان. ونفى مشلب ذلك بصورة قاطعة، مؤكدًا أن مراسلته للمصرف كانت تهدف فقط إلى حثه على التحقق من المستندات ومؤازرة التحقيقات اللبنانية، حمايةً لسمعة لبنان وأمنه الاقتصادي.

وختم مشلب بالتأكيد أن المرحلة المقبلة قد تشكّل فرصة حقيقية لاسترداد مبالغ ضخمة من الشركات المتورطة، قد تقارب المليار دولار وفق تقديراته، إذا فُعّلت المادة 112 من قانون الشراء العام بحق جميع المخالفين.

وعند سؤاله عمّا إذا كان يخشى الملاحقات، أجاب:

“لا. أنا تحت سقف القانون. قيل إنني هارب من وجه العدالة، وها أنا في لبنان. حضرت جلستين أمام قاضي التحقيق في جبل لبنان، وتقدّمت بإخبارات جديدة. المعركة طويلة، وثقتي بالعدالة كبيرة، طالما أن مافيا الفيول لم تستطع شرائي.”

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version