خاص موقع Jnews Lebanon
يستيقظ لبنان اليوم على مشهد يختصر الصراع الوجودي: فبينما تحول إسرائيل قرى الجنوب إلى “رقعة شطرنج” من الرماد، تغرق القوى السياسية في بيروت في كباش “المقرّات” حول هوية المفاوض وطاولة المفاوضات. الساعات الأخيرة لم تكن مجرد جولة تصعيد، بل كانت “بروفة” لمواجهة إقليمية كبرى قد تنطلق شرارتها من مضيق هرمز لتصيب شظاياها قصر بعبدا.
اقرأ أيضاً في الحصاد- محو الجنوب بالديناميت.. وبعبدا تُنعش “اللقاء الميت”!
الميدان: سياسة “غزة” في جنوب الليطاني
المعطى الأخطر ميدانياً يتمثل في إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس صراحةً أن هدف تل أبيب هو “تدمير البنى التحتية فوق الأرض وتحتها” في منطقة ما بعد الخط الأصفر، متبنياً نموذج غزة.
وتشير مصادر أمنية لـ JNews Lebanon أن كثافة الغارات على عمق الجنوب (جبشيت، تول، صريفا) تهدف إلى تهجير ما تبقى من سكان، تمهيداً لفرض واقع “المنطقة العازلة” كأمر واقع قبل أي جلسة مفاوضات جدية. وفي المقابل، سجلت المقاومة خرقاً نوعياً بإسقاط مسيرة متطورة فوق النبطية، في رسالة مفادها أن “كلفة الاحتلال” ستكون باهظة.
اقرأ أيضاً خاص- صفقة العفو العام: من سيخرج من السجون؟ كواليس ما يطبخ خلف الابواب
كواليس بعبدا: جلسة “استجواب” هادئة وهدنة “رئاسية”
سياسياً، علمت JNews Lebanon من مصادر وزارية أن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة تحولت إلى ما يشبه “جلسة استجواب” هادئة لرئيس الجمهورية جوزاف عون حول كواليس لقاءات واشنطن التحضيرية.
المصادر أكدت أن رئيس الحكومة نواف سلام لعب دور “المايسترو” لفرملة الاندفاعة نحو واشنطن بـ”يدين فارغتين”، مشدداً على أن لبنان لم يدخل المفاوضات رسمياً بعد. اللافت كان “تسلل” التعيينات القضائية (الحاج ومنيمنة) من خارج جدول الأعمال، في خطوة فُسرت بأنها محاولة حكومية لإثبات وجود الدولة في ملف القضاء، رغم الانتقادات الدولية لغياب الشفافية.
خاص JNews Lebanon: اتصال عراقجي-بري ورسالة “المظلة الإيرانية”
في خفايا الدبلوماسية، كشفت مصادر مطلعة لموقعنا أن اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالرئيس نبيه بري لم يكن “بروتوكولياً”. المعلومات تفيد بأن طهران أبلغت عين التينة رسمياً أن وقف الاعتداءات على لبنان هو “بند أساسي” في تفاهماتها مع واشنطن، وهي رسالة مباشرة لبعبدا بأن مفتاح الحل لا يزال يمر عبر “التنسيق الإقليمي” وليس عبر الانفراد في مسار واشنطن.
اقرأ أيضاً خاص- اللقاء الثلاثي في ذمة الله؟ من أطفأ محركات بعبدا مساء اليوم؟
الإقليم: عاصفة ترامب وسباق الـ60 يوماً
دولياً، تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث يستعد الرئيس دونالد ترامب لتلقي إحاطة عسكرية حول خيارات ضرب إيران. ومع انتهاء مهلة الستين يوماً لشن الحرب دون موافقة الكونغرس، تبدو “عاصفة ترامب” وشيكة، وسط قفزة جنونية لأسعار النفط التي لامست 127 دولاراً.
مصادر دبلوماسية في واشنطن أبلغت JNews Lebanon أن الساعات المقبلة حاسمة، فإما العودة لطاولة إسلام آباد بشروط جديدة، أو انفجار عسكري يبدأ بحصار مضيق هرمز.
لبنان أمام “فكيّ كماشة”: ضغط إسرائيلي ميداني يلوح بالعودة للحرب الشاملة، وانقسام داخلي “صامت” يعمق الفجوة بين الرئاسات. وبين زيارة السفير الأميركي المرتقبة لبعبدا واتصال طهران بعين التينة، يبقى المواطن اللبناني رهينة “الخط الأصفر” الذي يهدد بابتلاع ما تبقى من سيادة.
