في تحول دراماتيكي يعكس توجهاً أميركياً جديداً تجاه الملف اللبناني، وضعت السفارة الأميركية في بيروت الدولة اللبنانية أمام ما وصفته بـ “المفترق التاريخي”، داعيةً إلى كسر الجمود الدبلوماسي عبر عقد لقاء قمة مباشر بين الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برعاية من الرئيس دونالد ترامب. وترى واشنطن في هذه الخطوة ممرًا إلزاميًا يمنح لبنان فرصة حقيقية للحصول على ضمانات دولية وملموسة تكرس سيادته الكاملة وتضمن وحدة أراضيه وترسم حدوداً آمنة ومستقرة، بعيداً عن دوامات النزاع المستمر.

 

وتستند المقاربة الأميركية الجديدة إلى رؤية مفادها أن الانخراط المباشر بين لبنان وإسرائيل، بوصفهما دولتين جارتين، يمثل نهاية لحالة حرب استنزفت مقدرات البلدين، وهو ما قد يشكل الشرارة الأولى لنهضة وطنية شاملة تستعيد من خلالها الدولة اللبنانية قرارها السيادي. هذا الطرح لا يبدو مجرد دعوة لترتيبات أمنية، بل هو مشروع “مقايضة سياسية” كبرى تربط بين الاعتراف بالواقع الجيوسياسي وبين الحصول على اعتراف دولي بحدود نهائية وآمنة تحت مظلة البيت الأبيض.
من الناحية التحليلية، يضع هذا الموقف السلطة السياسية في لبنان تحت مجهر الضغوط الدولية، حيث تحاول واشنطن نقل الملف من صيغة “الوساطة غير المباشرة” إلى “التفاوض المباشر”، محملةً الجانب اللبناني مسؤولية التقاط هذه “الفرصة” أو تحمل تبعات البقاء في وضعية الدولة القلقة سيادياً. وفي حين تبرز رعاية ترامب كضمانة لهذا المسار، يبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة التركيبة اللبنانية على هضم مثل هذا التحول الجذري في ثوابت الصراع، وما إذا كان لبنان يمتلك رفاهية الرفض في ظل الأزمات الوجودية التي تلاحقه، خاصة وأن البيان الأميركي يربط بوضوح بين “الانخراط المباشر” وبين “النهضة الوطنية” والسيادة الناجزة.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version