في ظل الأزمة الاقتصادية التي تضرب القطاع التربوي في لبنان، وما يرافقها من تراجع كبير في قيمة الرواتب وصعوبات تمويل صندوق التعويضات، يسلّط نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض الضوء على واقع التعليم والتحديات التي تواجه استمراريته.

وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، يوضح محفوض انعكاسات الانهيار المالي والحرب على المدارس والعملية التعليمية، وكيفية سعي القطاع إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار التربوي رغم الظروف الراهنة.

ويؤكد محفوض، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنه “كنا نعوّل على القانون الجديد لإدخال الدولار إلى صندوق التعويضات، لكن للأسف، ومع اندلاع الحرب، توقفت المدارس عن الدفع، وبات البلد على كفّ عفريت، بعد أن كنا قد بدأنا نتأمل خيرًا”.

ويشير إلى أن “رواتبنا لم تعد تلبّي الحدّ الأدنى من الاحتياجات المعيشية، وكما هو معلوم، كان صندوق التعويضات يحتوي على نحو ثمانمئة مليون دولار في السابق، إلا أن هذه الأموال فُقدت أو نُهبت خلال فترة الانهيار الاقتصادي، لاحقًا، تم إقرار قانون جديد، حيث تمكّنا في الفصل الأول من إدخال أموال إلى الصندوق، لكن في الفصل الثاني اندلعت الحرب، ما أدى إلى انقسام المدارس، فبعضها استقبل نازحين، بينما اتجهت مدارس أخرى إلى التعليم عن بُعد، وبالتالي، توقفت العديد من المدارس عن تحصيل الرسوم، كما توقّف تدفّق التمويل إلى الصندوق، ما زاد من حدّة الأزمة”.

وفي ما يتعلق بالعام الدراسي في ظل الظروف الراهنة، يسأل محفوض: “إذا استمرت الحرب واتسع نطاقها ليشمل كامل لبنان، فهل يُترك الطلاب من دون تعليم؟ لا بد من الاستمرار في تعليم طلابنا مهما كانت الظروف، فالتاريخ يُظهر أن شعوبًا عاشت ظروفًا قاسية استمرت خلالها الحروب لعقود، لكنها لم توقف تعليم أبنائها”.

ويرى أن “مواجهة أي تهديد إسرائيلي لا تكون فقط بالقوة العسكرية، بل أيضًا بالعلم والمعرفة والقلم والتكنولوجيا، لذلك لا يمكن ترك الأطفال من دون تعليم، لقد مرّ لبنان خلال السنوات الأخيرة بسلسلة أزمات متتالية، من ثورة 17 تشرين، إلى جائحة كورونا، إلى انفجار مرفأ بيروت، وصولًا إلى الحرب مع إسرائيل، وإذا كان كل طارئ سيؤدي إلى توقف التعليم، فإن ذلك سيقوّض أساس المجتمع”.

ويضيف: “نحن نعتمد التعليم بكل أشكاله بشكل مرن، ففي المناطق التي تسمح الظروف فيها بفتح المدارس، يستمر التعليم الحضوري، ولم يتم تعطيله في مناطق مثل طرابلس وعكار والبترون وزحلة، أما في المناطق الأخرى، ولا سيما القريبة من مناطق القصف الإسرائيلي، فيتم اعتماد التعليم عن بُعد لضمان استمرار العملية التعليمية”.

ويتابع أن “الأمر لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل يشمل أيضًا البعد النفسي والاجتماعي، إذ من الضروري ألا يبقى الطالب محصورًا في بيئة مغلقة طوال الوقت، فالتعليم عن بُعد يساهم في إخراجه من أجواء الخوف والقلق، ويمنحه شعورًا بأن الحياة لا تقتصر على الانفجارات والدمار، ما يخفف من الأثر النفسي عليه”.

ويختم محفوض مشددًا على “ضرورة استمرارية التعليم بأقل خسائر ممكنة، وبذل الجهود مهما كانت الظروف، حتى في المرحلة الثانوية، من خلال إجراء الامتحانات وإعطاء الشهادات، بطريقة تضمن استمرار العملية التعليمية، لنؤكد للإسرائيلي أن الحياة في لبنان لا يمكن أن تتوقف، ومهما حصل نحن نحب الحياة وسنستمر مهما كانت التحديات”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version