لم تنكشف حتى الآن أي خيوطٍ جديدة في قضية اختفاء العنصر في الجيش باتريك أنترانيك بكاريان وذلك خلال وصوله إلى جديدة مرجعيون في جنوب لبنان قبل نحو أسبوعين.
التحقيقات التي يجريها الجيش ما زالت مستمرة في قضية بكاريان الذي أتى من زحلة إلى الجنوب لزيارة حبيبته، بينما اختفى وهو في طريقه للوصول إليها في مدينة صور.. ولكن، ماذا تكشف المعطيات الجديدة عن القضية؟
تقولُ معلومات “لبنان24” إنّ بكاريان دخل إلى جديدة مرجعيون في الجنوب عند الساعة 5.06 من مساء الأحد 19 نيسان الجاري، مشيرة إلى أن بكاريان أرسل صورة لحبيبته يوثق وجوده في المنطقة قبل أن يُكمل طريقه نحو بلدة القليعة ومن ثم إلى برج الملوك المحاذية لها.
وذكرت المعلومات أنَّ بكاريان وصل إلى نقطة يتمركز فيها الجيش عند برج الملوك، حيث يمنع المواطنين من الاقتراب أكثر نظراً لوجود حاجز للجيش الإسرائيلي في منطقة تل النحاس القريبة.
ووفقاً لمصادر أمنية، فإن بكاريان تحدث مع عناصر الجيش هناك وطُلب منه سلوك مفترق أساسي يسمح له بالوصول إلى منطقة الخردلي نزولاً من برج الملوك. وعليه، فإنه من المفترض أن يكون بكاريان قد سلك الطريق التي تمّ إبلاغه عنها، شرط أن يذهب يميناً باتجاه الخردلي لا شمالاً باتجاه تل النحاس حيث الإسرائيليين.
وهنا، تبرزُ فرضيتان أساسيتان: الأولى أن بكاريان أخطأ الطريق فاتجه نحو تل النحاس، فيما الفرضية الثانية تفيد بتعرضه لعملية خطف بين برج الملوك والخردلي.
وبحسب المصادر، فإن الفرضية الأولى تحتاج إلى تحرك عاجل من الدولة اللبنانية لنفيها أو إثباتها، إذ يفترض أن يتم التواصل مع لجنة “الميكانيزم” لمخابرة الإسرائيليين ومعرفة ما إذا كان بكاريان قد اتجه نحوهم في تل النحاس، وعندها يمكن جلاء مصيره، فإما يكون قد تعرّض للأسر أو للاستهداف.
وعملياً، فإن هذه المسألة تحتاجُ إلى جهود فعلية من الدولة ومن الجيش الذي ينتمي إليه بكاريان، فيما تكشف معلومات “لبنان24” أنّ الجندي المختفي هو من ضمن العسكريين الذين يخدمون مع ابنة رئيس الجمهورية جوزاف عون.
أما الفرضية الثانية والتي تتحدث عن إمكانية اختطافه فهي تأتي بعد حسم مسألة الفرضية الأولى المرتبطة بإمكانية أسره أو استهدافه من قبل الإسرائيليين. وفي حال تبين أن بكاريان قد وقع بيد الإسرائيليين، عندها تُستبعد فرضية اختطافه. لكن في الوقت نفسه، فإن مسألة اتجاه بكاريان نحو الإسرائيليين تطرح شكوكاً، وهو أمر دفع بالجيش للتوسع بالتحقيقات لمعرفة ما إذا كانت هناك علاقة مسبقة لبكاريان مع الإسرائيليين.
وضمنياً، فإن مسألة “تعامل” بكاريان مع الجيش الإسرائيلي مُستبعدة، لاسيما أن تحركاته كانت وموثقة لدى من يعرفه، فيما ذهابه إلى مرجعيون كان معروفاً أيضاً، بينما الشابة التي سعى للوصول إليها كانت على اتصال معه قبل اختفائه.
وحالياً، فإنّ ملف بكاريان يشهدُ الكثير من التكتم لدى الأوساط العسكرية بانتظار جلاء معلومات إضافية، لكن قضيته تستأهل أن تتحول إلى قضية رأي عام لاسيما أن بكاريان هو ابن مؤسسة العسكرية، وبالتالي تعتبر المطالبة به واجباً لا يمكن التنازل عنه أبداً
