في خضم التصعيد المستمر على الجبهة الشمالية، تكشف مقالات وتحليلات إسرائيلية عن حجم القلق داخل المؤسسة الأمنية من ما تصفه بـ”إخفاقات عميقة” رافقت المواجهة مع حزب الله. وفي هذا السياق، يقدّم الصحافي آفي أشكنازي في مقال تحليلي نشر في صحيفة معاريف قراءة حادة يعتبر فيها أن ما جرى في جنوب لبنان لم يكن مجرد تطور ميداني، بل مؤشر خطير على خلل استراتيجي كاد يهدد وجود إسرائيل نفسه.

يشير أشكنازي إلى أن تفجير نفقين استراتيجيين تابعين لحزب الله، يُعرفان باسم “عراد” و”عكو”، في بلدة القنطرة الواقعة على بعد 11 كيلومترًا من مستوطنة مسغاف عام، لم يكن حدثًا عاديًا، بل أدى إلى “هزة أرضية حقيقية” شعر بها سكان الجليل، نتيجة استخدام مئات الأطنان من المتفجرات لإسقاط البنية التحتية تحت الأرض.

لكن خلف هذا المشهد، يكشف المقال عن تساؤلات جوهرية داخل إسرائيل: كيف تمكّن حزب الله، على مدى سنوات، من بناء بنية عسكرية ضخمة تحت أنظار الجيش الإسرائيلي، سواء في الشمال أو بالتوازي في غزة؟ وكيف سُمح بقيام “منظومات هجومية” كان يمكن أن تغيّر وجه الشرق الأوسط وتشكل تهديدًا وجوديًا؟

بحسب التحليل، فإن الإخفاق لا يقتصر على المستوى العسكري، بل يشمل أيضًا المستوى السياسي، حيث يرى الكاتب أن المؤسستين فشلتا في منع تطور هذه البنى، سواء عن علم أو تقصير. ويشير إلى أن إسرائيل كانت قد أعلنت بعد عملية “سهام الشمال” أن خطر التسلل إلى المستوطنات أُزيل، إلا أن الواقع كشف أن هذه الأنفاق لم تُعالج، وكانت تُستخدم كنقاط تجمع تحت الأرض لقوات “الرضوان” التي كانت تخطط للتوغل داخل الأراضي الإسرائيلية.

ويضيف أن معطيات ميدانية أفاد بها قادة في الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن حزب الله تمكن، بعد 28 شباط، من إدخال تعزيزات كبيرة عبر نهر الليطاني ووادي السلوقي، ما كان يتيح له، نظريًا، التقدم نحو مستوطنات مثل مسغاف عام والمنارة، وليس فقط التمركز في مناطق حدودية.

في المقابل، يلفت المقال إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه قيودًا كبيرة في إدارة المعركة، خصوصًا بسبب الضغوط الأميركية وربط المواجهة في لبنان بالتطورات في إيران، وهو ما يصفه الكاتب بأنه “عامل مقلق وخطير”.

كما يعترف قادة ميدانيون بأن القيود السياسية تطيل أمد العمليات، رغم التقدم في تدمير البنى التحتية فوق الأرض، في وقت بدأ فيه الجيش تقليص عدد قواته داخل الأراضي اللبنانية، إدراكًا لمخاطر بقائها في ظل محدودية حرية استخدام القوة.

ويشنّ المقال هجومًا على المستوى السياسي في إسرائيل، معتبرًا أن بعض التصريحات الأخيرة لوزراء حاولت “صرف الأنظار” عن الإخفاقات الحقيقية عبر إثارة قضايا مضللة، بدل مواجهة الأسئلة الجوهرية حول أسباب الوصول إلى هذا الوضع.

وفي سياق تقييم أوسع للإخفاقات، يشير الكاتب إلى نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلق بمخزون صواريخ “آرو”، حيث يتهم المستوى السياسي بالتقاعس عن تعزيزها لفترة طويلة، والثانية تتعلق بعدم الجهوزية لمواجهة تهديد المسيّرات، خصوصًا تلك التي تعمل عبر الألياف البصرية، والتي تسببت بالفعل بسقوط ضحايا.

ويخلص المقال إلى أن “العقلية الإسرائيلية” التي تميل إلى تأجيل معالجة التهديدات حتى اللحظة الأخيرة، قد تقود إلى نتائج خطيرة، مشيرًا إلى أن ما حدث مؤخرًا لم يكن مجرد انفجار، بل “زلزال حقيقي” كشف حجم الخلل المتراكم في إدارة المواجهة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version