خاص موقع Jnews Lebanon
حُسمَ الجدلُ تربوياً: الامتحاناتُ الرسميةُ لشهادةِ الثانويةِ العامةِ (الباكالوريا) قائمةٌ في مواعيدِها ولا نيةَ للإلغاء. إلا أنَّ هذا الحسمَ يفتحُ البابَ واسعاً أمامَ التحدي الأكبر الذي يُناقَشُ حالياً “بصمت” داخلَ أروقةِ وزارةِ التربية والتعليم العالي: كيفَ ستُجرى الامتحاناتُ لوجستياً في ظلِّ واقعِ النزوحِ المستمر واشغالِ المدارسِ الرسمية؟
اقرأ أيضاً موقع Jnews Lebanon يكشف مصير امتحانات شهادة البريفيه… معلومات تكشف للمرة الاولى
مُعضلةُ المَراكزِ المَشغولة
تُشيرُ معلوماتٌ خاصة حصلَ عليها موقع JNews Lebanon إلى أنَّ العقبةَ الأساسيةَ التي تُواجهُ اللجنةَ الفاحصةَ تكمنُ في النقصِ الحادِّ في عددِ المدارسِ الصالحةِ لِتكونَ مراكزَ امتحانات، نظراً لِتواجدِ النازحينَ في قسمٍ كبيرٍ من المباني التعليميةِ الرسمية. هذا الواقعُ دَفَعَ الوزارةَ للبحثِ عن مخارجَ “خارجَ الصندوق” تضمنُ إجراءَ الامتحاناتِ دونَ المساسِ بحقوقِ النازحينَ أو أمنِ الطلابِ المتقدمين.
خِياراتٌ مَطروحة: الاِمتحاناتُ “المُقسَّمَة” هِيَ الحَل؟
وتكشفُ مصادرُنا أنَّ أحدَ أبرزِ الخياراتِ التي تُدرَسُ بجديةٍ حالياً هو اعتمادُ مبدأ “التقسيمِ الفروعي” للشهادة. وتَقضي هذهِ الخطةُ بتوزيعِ امتحاناتِ الفروعِ (علوم الحياة، العلوم العامة، الاجتماع والاقتصاد، والآداب والإنسانيات) على فتراتٍ زمنيةٍ متباعدةٍ ومستقلة.
والهدفُ من هذا التقسيم، بحسبِ المصادر، هو:
- أولاً: تخفيفُ الضغطِ اللوجستي والبشري في يومِ الامتحانِ الواحد.
- ثانياً: إفساحُ المجالِ لتوزيعِ الطلابِ على “المساحاتِ المتاحة” في المدارسِ التي لا تزالُ خاليةً من النازحين، عبرَ استغلالِ طاقتِها الاستيعابيةِ القصوى لكلِّ فرعٍ على حِدة.
اقرأ أيضاً خاص- تَرَامب يَقْبِضُ عَلى المِلَفّ.. هل دخل لُبنانُ عَصْرَ الإِعْمَار؟
تَوزيعٌ جُغرافيٌّ مَرِن
وتُضيفُ المعلوماتُ أنَّ الدوائرَ المختصة تَعكفُ على إعدادِ مسحٍ شاملٍ للمباني المدرسيةِ المتاحةِ في المناطقِ الآمنة، لِتكونَ بَدائلَ جاهزةً قادرةً على احتضانِ الطلابِ الوافدينَ من مناطقَ مختلفة. وتؤكدُ المصادرُ أنَّ الأولويةَ هي لتأمينِ “أجواءٍ هادئةٍ ومعاييرَ أكاديميةٍ رصينة” رغمَ ضيقِ الخياراتِ المكانية.
تَقليصُ المَنَاهِج: “تَشحِيمٌ” تَرْبويٌّ لِمواكبةِ الحَرْب
أما التطورُ الأبرز الذي كشفتهُ مصادرُنا، فهو اتجاهُ الوزارةِ الجدّي لِتبني خيارِ “تقليصِ الدروس” المطلوبةِ للامتحان. ويأتي هذا التوجهُ كاعترافٍ بواقعِ الحربِ الذي حالَ دونَ تمكنِ شريحةٍ واسعةٍ من الطلاب، خصوصاً النازحينَ منهم، من إتمامِ المناهجِ التعليميةِ المقررة. وتَعكفُ اللجانُ الفنيةُ حالياً على تحديدِ “المحاورِ الأساسية” التي سيشملُها الامتحان، لِضمانِ العدالةِ بينَ جميعِ الطلابِ مهما اختلفت ظروفُ مناطقِهم.
بينَ إصرارِ الوزارةِ على إجراءِ الاستحقاقِ التربوي وعوائقِ الواقعِ الميداني، يبقى الطالبُ اللبنانيُّ بينَ فكيِّ المراجعةِ والقلقِ من شكلِ الامتحانِ القادم. فهل تنجحُ “هندسةُ المراكز” في إنقاذِ الشهادةِ الرسمية؟
