مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، تتكثف الجهود الدبلوماسية في العاصمة الباكستانية، وسط ترقّب لموقف طهران من المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات، في وقت تتداخل فيه مؤشرات التفاؤل مع الغموض.
أعلن وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار أن بلاده لا تزال تنتظر ردًا رسميًا من إيران لتأكيد مشاركة وفدها في الجولة الثانية من محادثات السلام مع الولايات المتحدة في إسلام آباد.
وقال تارار، في منشور عبر منصة “إكس”، إن “قرار إيران حضور المحادثات قبل انتهاء وقف إطلاق النار أمر بالغ الأهمية”، مشيرًا إلى أن باكستان بذلت جهودًا مكثفة لإقناع القيادة الإيرانية بالمشاركة.
وفي موازاة ذلك، دعت وزارة الخارجية الباكستانية إلى تمديد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، الذي ينتهي عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، مؤكدة أهمية استمرار التواصل بين الطرفين لتفادي التصعيد.
وخلال لقاء مع القائمة بأعمال السفارة الأميركية في باكستان، شدّد وزير الخارجية إسحاق دار على ضرورة تعزيز الحوار، وحثّ الجانبين على بحث تمديد الهدنة.
في المقابل، أفاد مصدر رسمي باكستاني بأن الجولة الثانية من المفاوضات ستُعقد في موعدها، مؤكدًا وصول وفدي الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد في توقيت متزامن، مع الإشارة إلى عدم وجود معلومات مؤكدة بشأن تمديد وقف إطلاق النار.
وتحدثت مصادر باكستانية عن احتمال إعلان رئيس الوزراء شهباز شريف تمديد الهدنة، في ظل مساعٍ لإعطاء المفاوضات فرصة إضافية.
بالتوازي، شددت السلطات الباكستانية إجراءاتها الأمنية في العاصمة، استعدادًا لاستضافة الجولة المرتقبة، التي يُتوقع أن تُعقد صباح الأربعاء، وفق ما نقلته شبكة “سي إن إن”.
وبحسب المعطيات، سيرأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، فيما يترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
تأتي هذه الجولة بعد مفاوضات سابقة عُقدت في 11 نيسان في إسلام آباد، لم تفضِ إلى اتفاق طويل الأمد، بسبب تباينات جوهرية بين الطرفين، لا سيما حول الملف النووي وشروط التهدئة.
وتعكس التحركات الراهنة محاولة باكستان لعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر، في ظل مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار وعودة التصعيد في المنطقة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى مصير المفاوضات مرتبطًا بقرار طهران المشاركة، وبإمكانية تمديد الهدنة، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
