في مشهد يعكس احتدام السجال السياسي على خلفية مسار المفاوضات الجارية، التقط المصوّر نبيل إسماعيل صورًا نشرها على صفحته الخاصة، أظهرت عبارات مسيئة وخطابات تحريضية كُتبت على طول طريق المطار القديم في بيروت، تستهدف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشكل مباشر.
وتُظهر الصور كتابات رُسمت بألوان مختلفة على جدران الطرقات العامة، وتحمل عبارات حادة تتهم المسؤولين بـ”العمالة” و”التطبيع”، من بينها:
“نواف لحد عميل”،
و”التعامل مع اسرائيل حرام”،
و”الشهادة أولى من ركوب العار”،
و”الموقف سلاح المصافحة احتراف”، مرفقة باسم “عون”،
و”كلب لاهاي نواف العميل”،
و”لا شرف ولا تضحية ولا وفاء”،
و”جوزيف عون خاين”،
و”لا للتطبيع عون خيبن ونواف عميل”.
وتحمل هذه العبارات طابعًا تحريضيًا واضحًا، إذ تربط بين مسار التفاوض القائم وبين اتهامات بالتفريط أو الخيانة، مستخدمةً مفردات تعبوية تعكس مستوىً عاليًا من التوتر والانقسام حول إدارة هذا الملف.
ويأتي ظهور هذه الشعارات في توقيت حساس، تزامنًا مع الإعلان عن جولة محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أميركية، بعد هدنة مؤقتة دخلت حيّز التنفيذ لمدة 10 أيام. وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت أن الجولة الثانية من المحادثات ستُعقد على مستوى السفراء، في إطار مساعٍ لتثبيت وقف إطلاق النار ومناقشة ملفات عالقة، بينها ترسيم الحدود الدولية، رغم استمرار الخلافات في منطقة مزارع شبعا.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد نقلت عن مصدر أن المفاوضات المرتقبة من شأنها تمديد وقف إطلاق النار، فيما أكدت واشنطن أنها ستواصل تسهيل مناقشات مباشرة “وبحسن نية” بين الحكومتين. وتُعد هذه اللقاءات أول محادثات مباشرة بين الجانبين منذ عقود، ما منحها بعدًا سياسيًا داخليًا حساسًا في لبنان، حيث تتباين المواقف بين من يراها ضرورة لاحتواء التصعيد وتثبيت الاستقرار، ومن يعتبرها انزلاقًا نحو تطبيع مرفوض.
في هذا السياق، تعكس العبارات التي ظهرت على طريق المطار مستوى الاعتراض الشعبي أو الحزبي لدى بعض الجهات على مسار التفاوض، مستخدمةً رمزية “أنطوان لحد” كمرادف للعمالة، في محاولة لتأطير أي تواصل تفاوضي ضمن سردية التخوين. كما أن استخدام شعارات مثل “التعامل مع اسرائيل حرام” و”لا للتطبيع” يُظهر توظيفًا دينيًا وسياسيًا في آن، بهدف شحن الرأي العام ضد أي انفتاح تفاوضي.
ويُعد طريق المطار القديم من أبرز المحاور الحيوية في العاصمة، ما يمنح هذه الرسائل بعدًا رمزيًا إضافيًا، خصوصًا أنها وُضعت في مساحة عامة مفتوحة أمام آلاف المارة يوميًا، في محاولة واضحة لإيصال موقف سياسي عبر الجدران.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول انعكاسات مسار التفاوض على الساحة الداخلية، ومدى قدرة السلطة على إدارة التباينات السياسية في ظل ملف إقليمي بالغ الحساسية، يتقاطع مع اعتبارات السيادة والأمن والهدنة والحدود، في مرحلة توصف بأنها مفصلية في تاريخ العلاقة بين لبنان وإسرائيل.

