كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon

لم تكن هدنة الأيام العشرة التي أعلنها البيت الأبيض مجرد “استراحة محارب” على الجبهات العسكرية، بل مثلت صدمة كهربائية لإنعاش جسد الاقتصاد اللبناني المثقل بالندوب. وبينما يترقب اللبنانيون مفاعيل “اتفاق الأنفاس”، تبرز الحقيقة المرة خلف لغة الأرقام المتقاطعة التي حصلت عليها JNews Lebanon: لبنان اليوم لا يحارب لترميم ما دمرته جولة القتال الأخيرة فحسب، بل يواجه معركة وجودية لتفادي “سكتة اقتصادية” شاملة أحدثتها تراكمات حربي 2024 و2026.
اقرأ أيضاً بورصةُ الأسواقِ اللبنانيةِ بَعدَ الهدنة.. مَاذا نشتري ومَاذا نبيع؟

 

فاتورةُ الدمارِ والأرقامُ الصَّادِمة

تفيد معلومات استقصائية خاصة بـ JNews Lebanon أن الدوائر المالية الرسمية بدأت سراً بوضع اللبنات الأولى لتقدير حجم الخسائر، وسط تقارير داخلية تُحذر من انكماش اقتصادي حاد يتراوح بين 5% و7% مع نهاية العام الحالي. هذا الانكماش، بحسب مصادرنا، ليس مجرد نسبة مئوية، بل هو انعكاس لـ “تسونامي” أصاب ميزان المدفوعات وأحدث فجوة تضخمية هائلة تهدد ما تبقى من قدرة شرائية. وتكشف المصادر أن الواقع المستجد فرض “ثورة في الحسابات”، حيث بات لزاماً على الدولة اللبنانية إعادة التفكير في وضعيتها الاقتصادية بالكامل، والانطلاق من “نقطة الصفر” في ملفات الإصلاح الهيكلي، بدءاً من إعادة هيكلة القطاع المصرفي وصولاً إلى معضلتي الكهرباء والنقل.

 

المُقايَضَةُ الكُبْرَى: “الاستقرارُ مُقابلَ الإعمار”

وفي قراءة تحليلية رصدها موقعنا من أروقة القرار، يبرز توجه دولي واضح يربط بين “الإعمار” و”الأرضية الصلبة للسلام”. المعلومات تشير إلى أن التدفقات المالية الموعودة من المغتربين اللبنانيين والمستثمرين العرب، لا تزال “محبوسة” خلف جدار الشك الأمني؛ فالمستثمر لا يبحث عن “هدنة هشة” تمنحه بضعة أيام من الهدوء، بل عن ضمانات قطعية بعدم عودة الاضطراب. وتؤكد مصادر ديبلوماسية لـ JNews Lebanon أن المفتاح الحقيقي لـ “اليسر بعد العسر” يكمن في قدرة لبنان على العبور إلى ضفة السلام الدائم وفك الارتباط بـ “حروب الآخرين”، وهو الملف الأساسي الذي سيُطرح على طاولة المفاوضات الدولية كشرط لفتح صنابير الدعم.
اقرأ أيضاً “الخط الأصفر” يحظر الجنوب.. وبعبدا تُهَدّد بقطع يد الانقلاب!

 

 

لُغزُ التَّمويل.. مَن يَدفعُ الثَّمَن؟

رغم الآمال المعقودة على المساعدات، تكشف مصادر JNews Lebanon أن خطة الإعمار الطارئة تصطدم بواقع مرير: غياب التمويل الفعلي الفوري باستثناء وعود بمساعدات إنسانية محدودة. الحكومة اللبنانية، التي تتجه اليوم نحو المؤسسات الدولية لطلب “النجدة”، تدرك أن زمن الشيكات على بياض قد ولى؛ فالتعافي اليوم مرتبط بمدى جدية السلطة في تنفيذ إصلاحات هيكلية جذرية، وبسط سيادة الدولة على كافة مرافقها وحماية حقوق المودعين، لتكون الضمانة الوحيدة المقبولة أمام الصناديق العربية والدولية.

 

لبنان اليوم يقف عند تقاطع تاريخي؛ فإما أن تتحول الهدنة إلى جسر عبور نحو نهضة اقتصادية شاملة تستقطب رؤوس الأموال، وإما أن نبقى في دوامة “الترميم المؤقت” بانتظار الانفجار القادم. الحقيقة التي حصلت عليها JNews Lebanon هي أن المقومات الاقتصادية اللبنانية قادرة على “الانتفاض” بسرعة البرق، ولكن يبقى العائق الأكبر هو “الأمن السياسي”؛ فبدونه، سيبقى لبنان بلداً غنياً بالمقومات، فقيراً بالاستقرار.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version