في ظل تصاعد التوتر بين روابط التعليم الرسمي ووزارة التربية، تتجه الأنظار إلى ما قد يحمله نهاية الشهر من تطورات حاسمة، بعد إعلان رابطـة التعليم الأساسي الرسمي في حديث إلى “ليبانون ديبايت” أنّ المعلمين قد يتخذون قرارًا مفصليًا بشأن استكمال العام الدراسي أو الذهاب نحو خطوات تصعيدية، قد تصل إلى مقاطعة الامتحانات الرسمية والمدرسية.
وبحسب ما ورد في المواقف المعلنة، فإن الهيئة الإدارية للرابطة تتجه إلى إعلان موقفها النهائي مع نهاية الشهر، في ظل ما تصفه بـ“تراكم الأزمات التربوية والمعيشية”، وغياب خطة واضحة تأخذ بعين الاعتبار أوضاع الطلاب والمعلمين على حد سواء.
وفي هذا السياق، أشار رئيس رابطة التعليم الأساسي الرسمي حسين جواد في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، إلى وجود توجه لاتخاذ قرار مع نهاية الشهر حول ما إذا كان الأساتذة سيكملون العام الدراسي أم لا، مؤكدًا أنه لا يختصر موقف الهيئة الإدارية، إلا أن التوجه العام يميل إلى مقاطعة الامتحانات المدرسية والرسمية، على أن يُعلن هذا الموقف بشكل نهائي في نهاية الشهر.
ويؤكد جواد أن هناك إشكالية أساسية مع وزارة التربية، تتمثل في عدم قبولها التريث ولو لفترة قصيرة من أجل وضع خطة متكاملة تتيح الوصول إلى جميع الطلاب، وإصرارها على اعتماد سياسة “السير بالمتوفر”، بحيث يتم التدريس حضوريًا للطلاب القادرين على الحضور، واعتماد التعليم عن بُعد حيث يمكن، بما في ذلك لطلاب المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء.
ويشير إلى أن هذا النهج، الذي بدأ تطبيقه منذ 13 أو 14 نيسان مع انطلاق التعليم في المدارس الواقعة ضمن نطاق مناطق الحرب، أدى إلى تفاوت كبير بين المدارس والطلاب، وهو أمر يرى أنه يستوجب معالجة جدية من قبل الوزارة، لافتًا إلى أن الوزيرة كانت تؤكد في أكثر من مناسبة أنها ستأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار دون أن تُترجم هذه الوعود إلى خطة واضحة حتى الآن.
كما يستغرب عدم اعتماد وزارة التربية خطة شاملة تراعي أوضاع الطلاب، ولا سيما أولئك الذين فقدوا أهلهم أو أحبّاءهم أو منازلهم أو استقرارهم نتيجة الظروف القائمة، معتبرًا أن استكمال العملية التعليمية في ظل هذه الأوضاع يطرح إشكاليات جدية تتعلق بالعدالة التربوية.
وفي هذا الإطار، لفت إلى أن الواقع الإنساني للطلاب بات عنصرًا أساسيًا في النقاش، في ظل وجود حالات فقدان عائلات وظروف قاهرة يعيشها عدد من التلامذة، ما يطرح علامات استفهام جدية حول إمكانية خضوعهم للامتحانات ضمن ظروف متكافئة وعادلة.
وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، يؤكد جواد أن الرابطة ترفض أي صيغة تؤدي إلى تعميق الفروقات بين الطلاب أو خلق مستويات تعليمية غير متكافئة، مع الإصرار على عدم إلزام الجميع بامتحانات على المستوى نفسه في ظل هذه الظروف، بل الاتجاه نحو امتحانات تعالج الثغرات التي لم تعالجها الوزارة، أي اعتماد مبدأ المساواة بين جميع الطلاب وفق واقعهم الفعلي.
ويضيف أن الطلاب غير القادرين على متابعة عامهم الدراسي في هذه الظروف هم مسؤولية وزارة التربية، وفي حال لم تتحمل الوزارة هذه المسؤولية، فإن الرابطة ستتحمل بدورها مسؤولياتها وتتخذ القرار الذي تراه مناسبًا لمصلحة الطلاب، مؤكدًا: “لن نقبل أن يُظلموا مرتين، مرة بفقدانهم أهلهم بسبب ظروف الحرب، ومرة أخرى في امتحانات لا تراعي واقعهم وظروفهم الاستثنائية”.
كما يكشف أن التحرك المرتقب في نهاية الشهر لا يقتصر على الملف التربوي فقط، بل يترافق مع متابعة ملف الرواتب والسلسلة، إضافة إلى ضرورة طرح سلسلة الرتب والرواتب التي كانت الحكومة قد وعدت بإقرارها قبل نهاية آذار الماضي، إلا أنها اليوم تتذرع بالظروف الراهنة، بحسب تعبيره.
ويعتبر أن ما يلمسه الأساتذة هو أن الحكومة تستخدم ملف الحرب ذريعة لعدم إعطاء الأساتذة والموظفين حقوقهم، في وقت تتجه فيه إلى تعيينات غير ضرورية في ظل الظروف الحالية، متسائلًا عمّا إذا كانت هذه التعيينات أهم من مطالب العاملين في الخدمة الفعلية، ولا سيما في ظل فرض ضرائب عليهم تحت عنوان تأمين ستة رواتب لم يحصلوا منها على أي شيء حتى اليوم.
وانطلاقًا من ذلك، يدعو الحكومة التي اعتبرت أن معالجة تداعيات الحرب جزء من مهامها، إلى أن يكون إنصاف القطاع العام ومطالب الأساتذة جزءًا أساسيًا مكمّلًا لهذا الدور، لا ملفًا ثانويًا أو مؤجلًا.
وفي إطار التنسيق مع بقية الروابط، يكشف عن أن تجمع روابط القطاع العام والعاملين والمتقاعدين في القطاع بصدد إصدار بيان مشترك خلال 24 ساعة، يتضمن موقفًا موحدًا يطالب الحكومة بإنصاف العاملين في القطاع العام وإقرار حقوقهم المالية والإدارية، في خطوة يُتوقع أن تضيف مزيدًا من الضغط على المشهد التربوي والوظيفي في المرحلة المقبلة.
