جاء في جريدة الانباء الالكترونية:
وصف رئيس الجمهورية جوزاف عون المرحلة بأنها “للعمل الآن على إتفاقات دائمة تحفظ أرضنا وسيادة وطننا”، قائلاً: “نحن واثقون أننا سننقذ لبنان رغم أننا كنا عرضة لكل الهجمات، وتحملنا للإهانات، حتى تأكد للعالم كله أن ما قمنا به هو الأصلح والأصدق، لأننا إستعدنا قرار لبنان بعد أن كان مصادراً منذ نحو نصف قرن”. وأشار الى “أننا لم نعد ورقة لأي كان ولا ساحة لحروب أي كان”، مشدداً على أن “المفاوضات ليست تراجعاً ولا تنازلاً، بل نابعة من الحرص على شعبنا. ولن تعني المفاوضات يوماً أنها للتفريط بأي حق او أي مبدأ، ولن نسمح بعد اليوم بأن يموت لبناني واحد من أجل المحاور القريبة أو البعيدة”. وأكد “أنا مستعد للذهاب أينما كان لتحرير أرضي وخلاص شعبي، ومستعد لتحمل مسؤولياتي وأعرف بأنكم معي”، جازماً بأنه “لن يكون هناك أي إتفاق يمس حقوقنا الوطنية أو ما يفرط بذرة من تراب هذا الوطن”. وكشف أن “هدفنا واضح هو وقف العدوان، والإنسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصراً، وعودة الأسرى وعودة أهلنا الى قراهم”.
كلام رئيس الجمهورية وتشديده على تلك الثوابت، وصفته مصادر مطلعة في اتصال مع جريدة “الأنباء” الالكترونية بأنه ينطلق من مجموعة معطيات أولها ما ترافق مع الإعلان عن بدء المفاوضات مع إسرائيل، وقد طاولت مقام رئاستي الجمهورية والحكومة خصوصاً من قبل حزب الله، مع ما حملته من إتهامات وتجريح وشتائم شخصية ضد الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام تحديداً.
أما الأمر الآخر والمهم برأي المصادر، فيأتي من خلال تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إسرائيل لن تقوم بقصف لبنان بعد الآن، مؤكداً أن هذا الأمر بات محصوراً بقرار رسمي وواضح من قبل الولايات المتحدة الأميركية، مستخدماً كلمة “كفى يعني كفى”، في إشارة الى إستنفاد الأهداف العسكرية وضرورة الإنتقال الى المسار السياسي. وكشف عن توجه جديد لبلاده بأنها مع الدولة اللبنانية، وأن واشنطن ستتولى بنفسها التعامل مع حزب الله بطريقة مناسبة.
ورأت المصادر أن هذه التصريحات تعكس رغبة ترامب في دعم لبنان، وفي مقدمها دعم الجيش اللبناني وتسليحه كشريك أساسي في المرحلة المقبلة، لافتة الى ما أشار إليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط لجهة ألا يكون هذا الإتفاق اذا ما تم شبيهاً بالإتفاقات العديدة في غزة، بمعنى إطلاق يد اسرائيل في تدمير القرى الجنوبية التي تحتلها كما فعلت في غزة، لأن إشارة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الى إحتلاله منطقة من جنوب لبنان بعمق 10 كيلومترات تبدأ من البياضة ساحلاً، الى جبل الشيخ شرقاً، ربطاً بالجولان المحتل، مؤشر خطير على أن يكون نتنياهو لا ينوي الإنسحاب منها.
ووصفت المصادر كلام جنبلاط عن حزب الله بأنه جزء من الشعب اللبناني لكن قراره في إيران ويجب محاورته، بـ”المهم جداً”، خصوصاً وأن الدولة التي ستتولى الحوار مع اسرائيل برعاية أميركية يجب أن تكون على تنسيق في مكان ما مع حزب الله لإلزامه بتنفيذ ما قد يتفق عليه، كي لا يكون الحوار فقط لجر لبنان الى الإتفاق مع إسرائيل، ويبقى الحزب خارجاً عنه، لأن ما يصدر من مواقف عن قيادات حزب الله يؤشر الى بقائه بعيداً عن أي إتفاق، وهذا قد يؤدي الى إنهيار المفاوضات والعودة الى الحرب.
