في أعقاب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، تتواصل المواقف السياسية في الداخل اللبناني التي تُثني على دور الدولة في إدارة الاتصالات والمسار الذي أفضى إلى هذا التطور.
وفي هذا السياق، يؤكد النائب أديب عبد المسيح في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أنه “لا ينبغي للبناني أن يوجّه الشكر إلا لدولته على التوصل إلى هدنة، فهي الأدرى بمن يستحق الشكر، وهي التي تُدرك تفاصيل الاتصالات وخفايا المسار الذي أوصل إلى وقف إطلاق النار، الشكر الحقيقي يكون لوجود الدولة اللبنانية نفسها، ولوجود رجال دولة حريصين على مصلحة بلدهم وعملوا بجدية من أجله”.
ويقول: “هؤلاء سعوا مع مختلف الأطراف، أياً كانت، سواء الولايات المتحدة أو المملكة العربية السعودية، وفي المحصلة، كان هناك دولة تفاوض وتدير الملف، رئيس الجمهورية جوزاف عون مارس صلاحياته الدستورية استنادًا إلى المادة 52، إلى جانب رئيس حكومة لم تهدأ تحركاته للوصول إلى حل، هذه هي الدولة التي لطالما انتظرناها، دولة تعتمد الدبلوماسية وتستند إلى علاقاتها وتتمسّك بمنطق السلام لا منطق الحرب، ومن خلال هذا النهج، استطاعت الدولة أن تفرض حضورها وسيادتها عبر التفاوض، وهو ما أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم”.
وعن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعم للبنان، يشير إلى أنه “يُسجَّل اليوم تبدّل في الموقف الأميركي تجاه لبنان، فبعد مرحلة بدا فيها لبنان وكأنه موضوع جانبًا، أعادت التطورات الإقليمية الأخيرة تسليط الضوء على أهميته، ما دفع الولايات المتحدة إلى إبداء دعم أوضح للدولة اللبنانية ولمؤسسة الجيش اللبناني، ومنذ تولّي ترامب الرئاسة، ظهر هذا التحوّل من خلال الانفتاح على لبنان، بما في ذلك توجيه دعوة إلى الرئيس عون لزيارة واشنطن، وهو أثنى على ما قام به، في خطوة تحمل دلالات سياسية مهمة، وتُعدّ هذه المؤشرات بمثابة نقلة نوعية للبنان، لما لها من انعكاسات محتملة على مستقبله ودوره في المنطقة. وعليه، يمكن القول إننا أمام تغيير ملحوظ في مقاربة واشنطن للملف اللبناني”.
ويُوضح أنه “في مختلف الزيارات والحوارات التي كنا نقوم بها إلى أميركا ولقاءاتنا مع الجانب الأميركي، كان التشديد الدائم على ضرورة المبادرة تجاه الدولة اللبنانية، حتى في ظل اعتبارها دولة ضعيفة أو غير قادرة على معالجة بعض الملفات الحساسة، وفي مقدّمها مسألة السلاح، فالمقاربة الواقعية تفرض أنه لا بديل عن دعم الدولة وتعزيز مؤسساتها”.
ويتابع: “اليوم نشهد توجّهًا داعمًا من قبل الولايات المتحدة للدولة اللبنانية، وهو دعم من شأنه أن يُسهم في تقوية موقعها، وتعزيز قدرتها على بسط سلطتها وسيادتها تدريجيًا على كامل الأراضي اللبنانية، كما أن هذا المسار لا يقتصر على البعد الداخلي فحسب، بل يفتح المجال أيضًا أمام استعادة لبنان لدوره على الساحة الدولية، كشريك فاعل في مساعي إحلال السلام وتعزيز الاستقرار”.
