في ظلّ تصاعد النقاش الداخلي حول مسار المفاوضات مع إسرائيل، إنتشرت في مدينة طرابلس يافطات رُفعت في عدد من شوارعها، حملت عبارة “لا مفاوضات مباشرة مع كيان الإبادة”، ما أعاد طرح التساؤلات حول حقيقة مزاج الشارع السني الطرابلسي وموقفه من هذا المسار في هذه المرحلة الحساسة.

وفي هذا السياق، أوضح الصحافي والكاتب السياسي غسان ريفي، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أنه لا بد من التمييز في مزاج الشارع الطرابلسي بين موقفه من بعض القوى السياسية، ومن بينها حزب الله، وبين العداء الواضح والصريح، الذي لا لبس فيه، للعدو الإسرائيلي، مشددًا على أن الاختلاف مع حزب الله أو مع أي طرف سياسي لا يعني بأي حال من الأحوال القبول بإسرائيل أو التأييد لها.

وأشار إلى أن طرابلس هي في الأساس مدينة عروبية، لطالما ناصرت القضايا العربية بكل أشكالها، من الجزائر إلى فلسطين مرورًا بسوريا، مؤكدًا أن أبناءها لا يساومون في مسألة العداء لإسرائيل.

وأضاف أن الكثير من أبناء طرابلس شعروا بالحزن والغضب إزاء الجلوس مع الإسرائيلي، خصوصًا أن هذا المسار جاء، برأيهم، من دون مقابل، وفي ظل غياب أي مؤشرات إلى استعداد إسرائيل لوقف إطلاق النار أو تقديم خطوات إيجابية للبنان، رغم ما قدمته الحكومة اللبنانية من تنازلات على مدى الأشهر الماضية.

ولفت إلى أن هذا الواقع يفسّر حالة الغضب لدى شريحة واسعة من الشارع الطرابلسي”، مشيرًا في الوقت نفسه إلى وجود انقسام سياسي داخل المدينة، حيث هناك من يدعم خيار المقاومة في مواجهة إسرائيل، في مقابل من يعارضه لأسباب سياسية.

وأكد أن القاسم المشترك بين مختلف هذه التوجهات في طرابلس يبقى العداء لإسرائيل، معتبرًا أن هذا الموقف يميّز المدينة، إذ لا يُسجَّل فيها تأييد يُذكر للسردية الإسرائيلية أو دعوات للتطبيع أو لاستهداف فريق معيّن في لبنان.

وختم مشيرًا إلى أن أي مواقف من هذا النوع تبقى محدودة جدًا ولا تأثير لها، لأن تاريخ طرابلس ومبادئها وثوابتها قائمة على دعم القضية الفلسطينية ورفض الاحتلال الإسرائيلي للبنان، والوقوف في وجه الاعتداءات التي لا تميّز بين لبناني وفلسطيني، ولا بين طائفة وأخرى أو منطقة وأخرى.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version