في ظلّ تضارب الإشارات بين الميدان والمسار السياسي، تتواصل العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وسط حديث عن مفاوضات متقدمة قد تفضي إلى هدنة مؤقتة خلال الأيام المقبلة.
وقد أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن قيادة الجيش الإسرائيلي لم تتلق حتى الآن أي تعليمات من القيادة السياسية للاستعداد لوقف إطلاق النار مع لبنان، في مؤشر على استمرار العمليات العسكرية في المرحلة الحالية.
وأشارت الهيئة إلى أن المؤسسة الدفاعية تتجه إلى مواصلة العمليات البرية في جنوب لبنان، بهدف نزع سلاح حزب الله من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، مع بحث إمكانية تقليص الغارات الجوية في المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني.
وأضافت أن ملف الانسحاب التدريجي لن يُطرح بجدية في الوقت الراهن، على أن يُبحث لاحقًا بالتوازي مع تقدم المسار السياسي بين إسرائيل ولبنان.
في المقابل، نقلت قناة “كان نيوز” عن مصدر إسرائيلي تأكيده أن “محادثات متقدمة” جارية للتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، قد يدخل حيّز التنفيذ خلال الأيام المقبلة.
وأوضح المصدر أن إسرائيل لا تمانع هدنة مؤقتة بطلب أميركي، لكنها تشترط الاحتفاظ بحق استئناف القتال في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، وضمان التزام حزب الله بوقف إطلاق النار.
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المفاوضات مع لبنان تجري “لأن إسرائيل قوية جدًا”، معتبرًا أن هدفها يتمثل في “تفكيك حزب الله وإحلال سلام دائم قائم على القوة”.
وفي واشنطن، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن محادثات مرتقبة ستجمع بين قيادتي لبنان وإسرائيل، في إطار جهود تهدئة الأوضاع، لافتًا إلى أن هذه اللقاءات تأتي بعد عقود من الانقطاع بين الجانبين.
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري مستمر في الجنوب، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة لإرساء هدنة مؤقتة.
ويعكس هذا المشهد تباينًا بين استمرار العمليات الميدانية، ومحاولات فتح نافذة سياسية قد تفضي إلى تهدئة مرحلية.
