تتسارع وتيرة الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب الجانبين من اتفاق شامل، في وقت يرجّح فيه مسؤولون أميركيون عقد لقاء مباشر جديد قبل انتهاء وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل.
وأكد مسؤولون أميركيون، في تصريحات لشبكة “ABC”، أن قنوات التواصل المباشر وغير المباشر مع إيران لا تزال مستمرة منذ انتهاء الجولة السابقة من المحادثات، في إطار مساعٍ للتوصل إلى صيغة اتفاق نهائي ينهي الصراع.
وأشاروا إلى أن الهدف يتمثل في تقريب وجهات النظر تمهيداً لحسم الاتفاق خلال اجتماع مباشر ثانٍ يُرجّح عقده قريباً، مؤكدين أن وتيرة الاتصالات بقيت منتظمة خلال الفترة الماضية، رغم أن معظمها جرى عبر قنوات غير مباشرة، إلى جانب بعض اللقاءات المباشرة.
ولفت المسؤولون إلى أن الإدارة الأميركية تسعى إلى دفع الطرفين نحو “حافة اتفاق شامل” يمكن تثبيته في اجتماع مباشر مرتقب قبل انتهاء الهدنة المؤقتة الممتدة لأسبوعين.
في المقابل، أقروا بأن المحادثات التقنية المرتبطة بالتفاصيل النهائية وآليات التنفيذ قد تستغرق وقتاً أطول، وقد تستدعي لاحقاً تمديد وقف إطلاق النار، إلا أن هذا الخيار لا يُعد أولوية حالياً.
وكشفوا أن نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، شاركوا في جهود التواصل مع إيران خلال الأسبوع الماضي، من دون حسم هوية الوفد الأميركي في أي جولة مقبلة.
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت قد أكدت في وقت سابق أن المحادثات مع إيران “مثمرة ومستمرة”، مرجحة أن تُعقد الجولة المقبلة في إسلام آباد، ومشيرة إلى أن باكستان هي الوسيط الوحيد في هذه المفاوضات.
في الوقت نفسه، نفى البيت الأبيض التقارير التي تحدثت عن طلب أميركي لتمديد وقف إطلاق النار، واصفاً إياها بأنها “غير صحيحة”.
وكانت جولة أولى من المحادثات المباشرة قد عُقدت في إسلام آباد السبت الماضي، من دون التوصل إلى توافق نهائي، فيما لا تزال الهدنة المؤقتة التي أُعلن عنها في 8 نيسان الجاري سارية المفعول.
تأتي هذه التطورات في سياق مسار تفاوضي حساس أعقب مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران، وانتهى بإعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين. وبينما تسعى الإدارة الأميركية إلى تحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم يضمن استقراراً طويل الأمد، تراهن على تكثيف الاتصالات السياسية والدبلوماسية لحسم النقاط الخلافية قبل انتهاء المهلة.
ومع استمرار القنوات الخلفية وعودة الحديث عن لقاء مباشر جديد، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الهدنة ستتحول إلى اتفاق شامل، أم ستبقى محطة مؤقتة في مسار صراع أوسع تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والدولية.
