خاص موقع Jnews Lebanon

استيقظ لبنان والعالم اليوم على وقع التداعيات الجيوسياسية للمشهد التاريخي الذي شهدته أروقة وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن بالأمس. فعلى طاولة مستديرة اتخذت شكل حرف U، انكسر “تابو” استمر لثلاثة وأربعين عاماً، بجلوس سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حماده معوض وجهاً لوجه مع السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، في لقاء مباشر غير مسبوق، أعلن رسمياً وضع “الإطار الناظم” لانطلاق مفاوضات لاحقة بين البلدين لإنهاء الحرب الملتهبة.

اقرأ ايضاً مفاوضات واشنطن: “فيتو” على الأسماء

 

ثقل واشنطن و”صعود” الملف اللبناني

لم يكن الحدث بروتوكولياً بأي حال؛ فاستضافة الخارجية الأميركية للقاء، وحضور وزير الخارجية ماركو روبيو شخصياً لافتتاح الجلسة، أضفى عليه “الأهمية القصوى”. وبحسب مصادر JNews Lebanon الديبلوماسية في العاصمة الأميركية، فإن مشاركة روبيو، وإلى جانبه السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ومسؤولين رفيعين، عكست “صعوداً” دراماتيكياً للملف اللبناني في أجندة إدارة ترامب، التي تبحث عن “فرصة تاريخية” لتحقيق اختراق سريع.

لا مصافحة.. وديبلوماسية “المواجهة”

علمت JNews Lebanon أن انطلاقة اللقاء عكست مزيجاً من الحذر الشديد والانفتاح المضبوط؛ فلم تحصل أي مصافحة بين السفيرة معوض والسفير لايتر، اللذين دخلا القاعة متجاورين خلف الفريق الأميركي. واقتصر الأمر على التقاط صورة تذكارية سريعة قبل الجلوس، حيث تم ترتيب المقاعد ليجلس كل من السفيرين في الجانب المقابل تماماً للآخر، وتوسطهما الفريق الأميركي برئاسة روبيو، في دلالة واضحة على دقة الموقف وحساسيته.

الضربة القاصمة للهيمنة الإيرانية

تكمن الأهمية الاستراتيجية الأبرز لهذا اللقاء، وفق تحليل JNews Lebanon، في نجاح الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة، في انتزاع “المسار التفاوضي المستقل” للبنان. هذا التطور عزل تماماً المحاولات الإيرانية الدؤوبة لإبقاء ورقة لبنان رهينة ضمن بازار مفاوضاتها مع واشنطن (مسار إسلام آباد)، وأفشل مساعي طهران لفرض “وصايتها التفاوضية” عبر ذراعها المحلّي.

الميدان والمفاوضات “تحت النار”

على الرغم من الأجواء الديبلوماسية، لم تغب شياطين التفاصيل عن المشهد؛ فالتصعيد الميداني الواسع في الجنوب تازمن بدقة مع انعقاد الاجتماع، في محاولة إسرائيلية واضحة للضغط بـ “النار” لفرض شروطها. ووفقاً لمصادر إعلامية متقاطعة، ذهب الجانب الإسرائيلي إلى الاجتماع محملاً بتعليمات برفض وقف إطلاق النار واستمرار الحرب حتى تحقيق هدف “نزع سلاح حزب الله”. في المقابل، أطلق رئيس الجمهورية مواقف حازمة تزامنت مع الطاولة، مؤكداً أن الاستقرار لن يعود إلا بانسحاب إسرائيل الكامل وإعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، ليتولى المسؤولية وحده.

غضب الضاحية

في المقابل، رصدت مصادر JNews Lebanon الخاصة في ضاحية بيروت الجنوبية حالة من الغضب والاستياء البالغ جراء المشهد التاريخي في واشنطن. وفي أول رد فعل “داخلي” عبر مصادر رفيعة المستوى في حزب الله لموقعنا، وُصف اللقاء بين السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي بأنه “مخزٍ ومؤلم”، معتبرة أن هذه الصورة “قُدّمت بالمجان” للعدو الإسرائيلي في وقت تستمر فيه المجازر والقتل بحق اللبنانيين.

 

وتؤكد مصادر حزب الله لـ JNews Lebanon أن “مبدأ التفاوض مرفوض كلياً” بالنسبة للحزب، فكيف إذا كان مباشراً وعلى طاولة واحدة مع السفراء الإسرائيليين. وأوضحت المصادر أن أي حديث عن “ضمانات” إسرائيلية هو محض وهم، مشددة على أن “طالما استمر العدو بإطلاق النار على أي بقعة جغرافية من لبنان، فنحن مستمرون بالمقاومة ورد الصاع صاعين”.

وفي رسالة حازمة حول “مستقبل الميدان” والترتيبات الأمنية المحتملة، جزم مسؤول رفيع في حزب الله لـ JNews Lebanon بأنه “حتى لو تم إعلان وقف إطلاق النار رسمياً، فإن حزب الله لن يقبل مطلقاً بالعودة إلى قواعد ما بعد اتفاق تشرين أو ما سبق الثاني من آذار”، في إشارة واضحة إلى رفض الحزب لأي شروط تفرض تراجعاً جغرافياً أو تسليحياً لقواته في الجنوب، مما يضع الدولة اللبنانية والمفاوض الأميركي أمام تحدٍّ ميداني وسياسي قادم.

اقرأ أيضاً “راداراتُ لَندَن”.. هَل تَحسِمُ “المَسودةُ السِّريةُ” أمنَ الجَنوب؟

في المحصلة، لقد حصلت واشنطن على “الصورة التاريخية”، لكن رحلة الألف ميل نحو الحل المستدام بدأت للتو. يقف لبنان اليوم أمام تحدي ترجمة هذه الصورة إلى واقع سياسي وميداني؛ فبين شروط إسرائيلية تعجيزية ورفض مطلق من حزب الله لمنطق التفاوض الرسمي، يبقى الرهان الوحيد على قدرة الدولة اللبنانية، بجيشها ورئيسها وحكومتها، على الصمود وتثبيت معادلة “السيادة الوطنية أولاً”، تحت قبة الشرعية الدولية وبدعم أميركي-عربي يبدو أنه بدأ يتبلور، ولا سيما مع الزيارة الطارئة لمعاون بري، علي حسن خليل، إلى الرياض.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version