استأنف مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، اليوم الثلاثاء، مسار التعافي التدريجي من تداعيات الحرب الإيرانية، مع عودة شركات طيران دولية إلى تشغيل رحلاتها التجارية إلى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع استمر نحو 40 يومًا.

وأظهر جدول الرحلات هبوط طائرة تابعة لـ”الخطوط الجوية القطرية” وأخرى لشركة “أور” العراقية، في أولى الرحلات التجارية للشركتين منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة الطيران في لبنان وعدد من الدول العربية، وأدت إلى إلغاء شركات أوروبية رحلاتها إلى بيروت.

وكانت “القطرية” قد أعلنت سابقًا عن تشغيل رحلة يومية واحدة إلى بيروت، فيما سبقت عودتها التجارية رحلة إنسانية حملت مساعدات إلى لبنان يوم الجمعة الماضي.

رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز أوضح أن مطار بيروت “لم يُغلق يومًا”، مشيرًا إلى أن قرار تعليق الرحلات اتخذته شركات الطيران نفسها بسبب المخاطر المرتبطة بالأعمال القتالية.

وقال إن الاتفاقيات الموقعة بين هيئة الطيران المدني اللبنانية وشركات الطيران لا تزال سارية، مؤكدًا أن إلغاء الرحلات المدرجة على الجداول يعود إلى قرارات الشركات وليس إلى تغيير في وضع المطار أو إجراءاته.

وأعرب عزيز عن أمله في أن تعود جميع الشركات التي أوقفت رحلاتها سريعًا، بما يعزز تعافي حركة الطيران في بيروت.

وأشار إلى أن المشهد لم يشهد إدخال آليات أو ضمانات جديدة، موضحًا أن الدولة اللبنانية تلقت تطمينات عبر الولايات المتحدة بشأن تحييد المطار عن أي استهداف. وشدد على أن الإجراءات الأمنية المعتمدة في المطار تتماشى مع معايير السلامة الدولية، لضمان أمن المسافرين وسلامة الرحلات.

وتنضم رحلات “القطرية” و”أور” إلى الرحلات التي واصلت شركة “طيران الشرق الأوسط” تشغيلها منذ بداية الحرب، إلى جانب رحلات منتظمة لشركة “الخطوط الجوية الملكية الأردنية” ورحلات متقطعة لشركات أخرى.

وسجلت حركة السفر عبر المطار تراجعًا بنسبة تراوحت بين 60 و70 في المائة منذ أواخر شباط الماضي، بفعل إقفال بعض المطارات في المنطقة وإلغاء شركات أوروبية رحلاتها إلى بيروت.

غير أن عزيز أكد أن الحركة الحالية توصف بـ”الطبيعية” في ظل الظروف القائمة، مشيرًا إلى أن أرقام يوم الاثنين أظهرت مغادرة 2266 مسافرًا مقابل وصول 2241 مسافرًا، معظمهم على متن طائرات “طيران الشرق الأوسط”.

ولفت إلى أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ بداية الحرب قاربت 60 في المائة من إجمالي حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهو ما يعكس فارقًا ملحوظًا مقارنة بحرب 2024، حين بلغت نسبة المغادرين 90 في المائة مقابل 10 في المائة فقط للوافدين.

تأتي عودة الرحلات في وقت يشهد فيه لبنان تصعيدًا عسكريًا على الجبهة الجنوبية، وسط مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التوتر. وكان مطار رفيق الحريري الدولي محور قلق في الأيام الأولى للحرب، في ظل مخاوف من استهدافه أو تعطيل حركة الملاحة الجوية.

غير أن تطمينات دولية، ولا سيما الضغوط الأميركية لتحييد المطار، ساهمت في إبقائه خارج دائرة الاستهداف المباشر، ما سمح باستمرارية تشغيله ولو بوتيرة منخفضة.

وتُعد عودة الشركات الدولية مؤشرًا أوليًا على استعادة حد أدنى من الثقة بحركة الطيران إلى بيروت، في انتظار استقرار أوسع يتيح عودة كاملة للنشاط الجوي كما كان قبل اندلاع المواجهة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version