مؤخراً، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّ البحرية الأميركية ستبدأ تنفيذ حصار بحري على السفن في مضيق هرمز اعتباراً من الإثنين.
وفعلياً، سيتم اعتراضُ كل سفينة دفعت رسوم عبور لإيران، في خطوة تصعيدية تأتي عقب تعثر محادثات السلام بين الجانبين خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ما أسباب اتخاذ القرار؟
أتاحت جغرافية المضيق لإيران استخدام المضيق كورقة ضغط طوال هذه الحرب، عبر منع بعض السفن بشكل انتقائي من المرور في هذا الممر المائي الضيق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط في المقابل.
وفي تصريح سابق له، قال ترامب لشبكة “فوكس نيوز” إن “الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط لأطراف تختارها وحرمان أطراف أخرى”، مشيراً إلى أن الهدف هو اعتماد مبدأ “إما الكل أو لا شيء” في المرور عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وبحسب شبكة “سي إن إن” الإخبارية، تسعى واشنطن من خلال هذا الحصار، إلى قطع مصدر تمويل مهم للحكومة الإيرانية وعملياتها العسكرية.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي قوله إنَّ الهدف هو “انتزاع هذه الورقة من الإيرانيين”، في إشارة إلى التهديد الذي تمارسه طهران عبر المضيق الحيوي، ومنعها من استخدام المضيق كأداة ضغط في المفاوضات.
ورغم أن مضيق هرمز لم يُغلق رسمياً، إلا أن إيران سمحت تدريجياً بمرور بعض ناقلات النفط مقابل رسوم، يُقال إنها تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة.
عملياً.. كيف يُمكن تنفيذ الحصار؟
ويعرِّف دليل قائد البحرية الأميركية لقانون العمليات البحرية لعام 2022 الحصار بأنه “عملية قتالية تهدف إلى منع السفن أو الطائرات التابعة لجميع الدول، سواء كانت معادية أو محايدة، من دخول أو مغادرة موانئ أو مطارات أو مناطق ساحلية محددة تعود لدولة معادية أو تخضع لاحتلالها أو لسيطرتها”.
وكان ترامب قال في البداية إنَّ البحرية الأميركية ستبدأ عملية فرض الحصار على المضيق “بأثر فوري”، لكنه عاد لاحقاً يوم الأحد ليقول لشبكة “فوكس نيوز” إن الحصار “سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً”، واصفاً إياه بسياسة “إما الكل أو لا شيء”.
موعد التنفيذ
أفادت القيادة المركزية الأمريكية، أن تطبيق الحصار البحري سيبدأ اعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، ليشمل جميع حركة السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.
وأضافت القيادة في بيان إنَّ “القوات لن تقوم بعرقلة حرية الملاحة بالنسبة للسفن التي تعبر مضيق هرمز في طريقها من وإلى موانئ غير إيرانية”، وهو كلامٌ يمثل تراجعاً عن تصريح سابق للرئيس دونالد ترامب قال فيه إنه سيتم حظر “جميع السفن”.
كذلك، قال ترامب لشبكة “فوكس نيوز” إن حلف شمال الأطلسي (ناتو) عرض المساعدة في “تنظيف” المضيق، مضيفاً أنه سيعاد استخدامه بحرية “خلال فترة ليست طويلة”.
وتعمل بريطانيا على تشكيل “تحالف واسع”، بالتعاون مع فرنسا ودول أخرى لضمان حرية الملاحة، إلا أن تقارير أفادت بأن لندن لا تعتزم المشاركة في الحصار.
كذلك، أكد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، أن بلاده لم تتلق طلباً للمساهمة في هذه الخطوة، وأضاف: “ما نريد رؤيته هو استمرار المفاوضات واستئنافها. نريد أن نرى نهاية لهذا الصراع. ونريد أن نرى مضيق هرمز مفتوحاً للجميع. ونريد أن نرى حرية الملاحة كما يقتضي القانون الدولي أيضاً”.
تحذيرات إيرانية
من جانبه، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي سفن عسكرية تحاول الاقتراب من مضيق هرمز “ستُواجه برد قاسٍ وحاسم”، وفق ما نقلته وكالة فارس للأنباء.
وفي الوقت ذاته، أكدت طهران أن المضيق سيبقى مفتوحاً أمام السفن المدنية للمرور “غير الضار”، شريطة الالتزام بالقوانين واللوائح المعمول بها، حسب تعبيرها.
