في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان، يواجه قطاع الترفيه وتنظيم الفعاليات تحديات متزايدة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والأمنية، ما يحوّله من مساحة للترفيه والتلاقي إلى قطاع هشّ يفتقر إلى التنظيم والحماية القانونية.

ويُعدّ هذا القطاع من أكثر القطاعات تأثراً بعدم الاستقرار، كونه يرتبط مباشرة بعوامل الثقة والأمان، ما يجعله عرضة للتراجع السريع مع أي تصعيد. ومع اقتراب موسم المناسبات، من الأعراس إلى الخطوبات والمهرجانات والمناولة الأولى، تتصاعد المخاوف من خسائر إضافية في ظل غياب رؤية واضحة لمسار المرحلة المقبلة.

ويجمع العاملون في هذا المجال على أنّ القطاع يمرّ بواحدة من أصعب مراحله، بعدما تكبّد خسائر كبيرة نتيجة الأزمات المتلاحقة، فيما تسود حالة من القلق والترقّب لدى جميع المعنيين، من شركات تنظيم الحفلات إلى المورّدين ومقدّمي الخدمات.

في هذا السياق، يوضح خبير تنظيم الفعاليات سامي معوشي في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ العمل في قطاع الترفيه وتنظيم المناسبات يقوم بشكل أساسي على العقود الموقّعة بين الأطراف، حيث يُشكّل العقد المرجع الوحيد لتنظيم العلاقة، انطلاقاً من مبدأ “شريعة المتعاقدين”.

ويضيف، أنّ هذه العقود تتضمّن غالباً بنود “القوة القاهرة”، التي تشمل الظروف الاستثنائية كالحروب، ما يتيح تأجيل المناسبات أو تعديل شروطها عند الضرورة.

ويتابع، أنّ “الإشكالية الأساسية تكمن في تفاوت طبيعة هذه العقود بين مكوّنات القطاع. فالمطاعم وقاعات الاستقبال تعتمد عادة عقوداً واضحة ومفصّلة تحدّد الأسعار والخدمات والشروط، ما يوفّر حدّاً أدنى من الحماية للطرفين، حتى في حالات النزاع أو التعديل”.

في المقابل، يلفت إلى أنّ “قطاعات أخرى، مثل الورد والزينة وبعض الخدمات اللوجستية، تفتقر في كثير من الأحيان إلى عقود واضحة، إذ يتمّ الاتفاق فيها بشكل غير رسمي أو جزئي، ما يجعلها أكثر عرضة للتقلّبات والخلافات، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار أو صعوبة تأمين المواد”.

ويشير إلى أنّ بنود “القوة القاهرة” لا تشمل عادة التقلّبات الاقتصادية أو ارتفاع الكلفة، ما يخلق فجوة كبيرة في ظل الواقع الحالي. فمقدّمو الخدمات، من نقل وزينة ومواد أولية، يتأثرون مباشرة بارتفاع الأسعار، ما يضعهم أمام صعوبة الالتزام بالتسعير المتفق عليه مسبقاً، ويدفع نحو إعادة التفاوض أو تعديل الشروط.

ويؤكد معوشي أنّ “القانون اللبناني لا يتضمّن تشريعات واضحة تنظّم قطاع المناسبات، باعتباره قطاعاً خدماتياً، ما يحدّ من إمكان اللجوء إلى حلول سريعة في حال النزاعات، ويجعل القضاء الخيار الوحيد في معظم الحالات، رغم بطء إجراءاته وعدم ملاءمته لطبيعة هذا القطاع المرتبط بتوقيت محدّد”.

كما يوضح أنّ القطاع، رغم ارتباطه بوزارة السياحة، لا يخضع لتنظيم فعلي أو تعاميم واضحة، بخلاف قطاعات أخرى كالفنادق والمطاعم، ما يترك مسألة التسعير والتنظيم خاضعة للاجتهادات الفردية.

ويختم بالإشارة إلى أنّ “غياب نقابة متخصصة بقطاع الترفيه وتنظيم المناسبات يحرم العاملين والمواطنين من مرجعية يمكن الرجوع إليها عند وقوع أي خلاف أو طلب استشارة، ما يزيد من هشاشة هذا القطاع”.

في المحصلة، يقف قطاع الترفيه وتنظيم الفعاليات في لبنان عند تقاطع الأزمات، بين ضغوط اقتصادية متصاعدة، وتحديات أمنية مستمرة، وغياب تنظيم قانوني واضح، ما يجعله عرضة لمزيد من الفوضى والتراجع، ويهدّد استمراريته في واحدة من أكثر مراحله حساسية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version