في سياق دبلوماسي بالغ الحساسية، ووسط تصعيد إسرائيلي عسكري مستمر، يبرز اجتماع واشنطن المرتقب كمحطة مفصلية في مسار التعامل مع هذا التصعيد، ووفق مقاربة لبنانية رسمية حاسمة تقوم على مبدأ واضح: لا مسار سياسيًا ممكنًا من دون وقف شامل وفوري لإطلاق النار.
المعلومات التي حصل عليها “ليبانون ديبايت” والمتقاطعة تشير إلى أن هذا الاجتماع لن يكون ساحة تفاوض بالمعنى التقليدي، بل منصة لعرض موقف لبناني صارم ومحدد، تتولى نقله سفيرة لبنان في واشنطن، ندى معوض، بتكليف مباشر من رئيس الجمهورية جوزاف عون.
ويأتي هذا التكليف في إطار توزيع دقيق للأدوار، حيث يقتصر الحضور اللبناني في هذه المرحلة على تثبيت أولوية وقف إطلاق النار، من دون الانخراط في أي نقاش تفاوضي أو سياسي يتجاوز هذا العنوان.
وتعكس هذه المقاربة، بحسب المعلومات، إدراكًا لبنانيًا لطبيعة اللحظة السياسية، حيث يتم التعامل مع اجتماع واشنطن كخطوة تمهيدية لاختبار النوايا، لا كمنصة لإنتاج حلول نهائية. فالموقف اللبناني ينطلق من اعتبار وقف إطلاق النار شرطًا تأسيسيًا لا يمكن القفز فوقه، باعتباره المدخل الوحيد لتهيئة بيئة قابلة لأي بحث سياسي لاحق.
في المقابل، يبقى العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة مرتبطًا بالرد الإسرائيلي، الذي سيُبنى عليه القرار اللبناني بشأن الانتقال إلى مرحلة التفاوض من عدمه. وفي ضوء هذا الرد، سيتم تحديد توقيت أي مفاوضات محتملة، إضافة إلى طبيعتها ومكان انعقادها، بما يعكس نهجًا تدريجيًا ومدروسًا في إدارة هذا الملف.
وفي حال توافرت مؤشرات إيجابية، فإن لبنان يستعد للدخول في مرحلة جديدة قوامها التفاوض المباشر، ضمن إطار رسمي يستند إلى صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية.
وتشير المعلومات إلى أن الوفد اللبناني المفترض في هذه المرحلة سيضم السفير سيمون كرم والدكتور بول سالم، في تركيبة تعكس مزيجًا من الخبرة الدبلوماسية والبعد الاستراتيجي في مقاربة الملفات المعقدة.
بهذا المعنى، لا يبدو اجتماع واشنطن حدثًا عابرًا، بل اختبارًا سياسيًا دقيقًا يرسم حدود المرحلة المقبلة: إما تثبيت وقف إطلاق النار كقاعدة انطلاق، أو بقاء الأمور في دائرة المراوحة والتصعيد، بانتظار تبدل المعطيات الإقليمية والدولية.
