في خطوة تصعيدية غير مسبوقة تحمل تداعيات إقليمية واسعة، أعلن الجيش الأميركي بدء فرض حصار بحري شامل على إيران، مستهدفًا حركة الملاحة من وإلى موانئها، في مؤشر واضح على انتقال المواجهة إلى مستوى جديد في أحد أكثر الممرات حساسية للاقتصاد العالمي.
وبحسب تقرير للصحافيين ناتان غوتمن وإيتاي بلومنتال، فإن القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) أعلنت ليل الأحد-الإثنين أنها ستبدأ اعتبارًا من الساعة 17:00، وفق توقيت إسرائيل، تنفيذ حصار بحري يشمل جميع السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.
وأوضح البيان أن الحصار سيُفرض بشكل شامل على السفن التابعة لكافة الدول التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية في الخليج الفارسي وخليج عمان أو تغادرها، بما يشمل كامل السواحل الإيرانية في هاتين المنطقتين. في المقابل، شددت واشنطن على أنها ستُبقي حرية الملاحة قائمة في مضيق هرمز للسفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية أو القادمة منها، في محاولة للفصل بين الضغط على طهران والحفاظ على تدفق التجارة الدولية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أن البحرية الأميركية ستبدأ بمنع حركة السفن في مضيق هرمز، مبررًا القرار بما وصفه بـ”الابتزاز العالمي” من قبل إيران. وقال: “في مرحلة ما، سيتمكن الجميع من الدخول والخروج، لكن إيران لم تسمح بذلك عندما قالت إنه قد تكون هناك ألغام في مكان ما، لا أحد يعرف عنها سوى هم”.
وأضاف ترامب: “أمرتُ بحريتنا بالبحث واعتقال أي سفينة في المياه الدولية تكون قد دفعت رسومًا لإيران. أي جهة تدفع رسومًا غير قانونية لن تحظى بمرور آمن في أعالي البحار”. كما أشار إلى أن القوات الأميركية ستبدأ بتدمير الألغام التي زرعتها إيران في المضيق، محذرًا بالقول: “أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن مدنية، سيتم القضاء عليه”.
ويأتي هذا التطور في وقت يشكّل فيه مضيق هرمز شريانًا حيويًا لحركة الطاقة العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيه موضع متابعة دقيقة من دول المنطقة، بما فيها لبنان، نظرًا لانعكاساته المحتملة على أسعار النفط والاستقرار الإقليمي.
في المحصلة، يفتح القرار الأميركي باب مواجهة بحرية مباشرة مع إيران، في منطقة تختلط فيها الحسابات العسكرية بالمصالح الاقتصادية، ما يضع المنطقة أمام اختبار دقيق بين الردع والانزلاق إلى مواجهة أوسع.
