لفت خبراء إلى أن إيران تفوقت على خصومها خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا في أكثر من مسار، من بينها إدارة المعركة الإعلامية واستخدام السخرية كأداة ضغط رمزية مؤثرة، إلى جانب تثبيت موقعها في الميدان.
خلال المواجهة الأميركية – الإسرائيلية التي انطلقت في 28 تشرين الثاني 2026، أغلقت إيران مضيق هرمز أمام الدول التي لا تعتبرها صديقة، في خطوة رفعت مستوى التوتر. ومع توالي الإنذارات الأميركية لفتح المضيق، تمسكت طهران بموقفها.
وفي هذا السياق، ردت السفارة الإيرانية في زيمبابوي على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعليق ساخر مفاده أن “مفاتيح المضيق فُقدت”. كما أضافت البعثة الإيرانية في جنوب إفريقيا عبارة مماثلة، معتبرة أن المفاتيح موجودة “تحت أصيص زهور”، ولا يمكن الوصول إليها إلا من قبل الأصدقاء.
هذه التعليقات الساخرة انتشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام ومواقع التواصل، وتحولت إلى مادة للتندر، في ما اعتبره محللون ضربة رمزية في سياق المواجهة الإعلامية.
المحلل السياسي الروسي فلاديمير شابوفالوف رأى أن هذه التصريحات شكلت ردًا ناجحًا على الخطاب الأميركي، إذ اعتمدت صيغة ساخرة تتماشى مع ثقافة إعلامية غربية معتادة على الصدمة، ما ساهم في تحويل التهديدات إلى مادة جدلية واسعة الانتشار.
من جهته، اعتبر المحلل الاستخباراتي الأميركي السابق سكوت ريتر أن شروط وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ستكون معقدة بالنسبة لإسرائيل، بل قد تهدد بقاء حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأشار ريتر إلى أن المواجهة لم تقتصر على إيران وإسرائيل، بل حملت بعدًا استراتيجيًا أوسع، معتبرًا أن إيران خرجت من الحرب متماسكة، فيما تواجه إسرائيل تحديًا في مواصلة الصراع منفردة.
وأضاف أن الحرب، التي استمرت 40 يومًا، لم تكن متوقعة بهذا الطول، ولم تحقق هدف إسقاط النظام الإيراني، الذي بقي قائمًا رغم الضربات الأولى. ولفت إلى أن تقديرات سابقة افترضت أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي سيؤدي إلى انهيار سريع، إلا أن المشهد الداخلي الإيراني أظهر التفافًا حول السلطة.
ويرى خبراء عسكريون أن الحروب غير المتكافئة أعادت تعريف مفهوم النصر، بحيث لم يعد مرتبطًا بالسيطرة على الأرض فحسب، بل بالقدرة على الصمود وعدم الانهيار. وفي هذا الإطار، أعلنت طهران انتصارها انطلاقًا من استمرارها في القتال وتجنب الانهيار الداخلي.
وبحسب عدد من الخبراء، فإن الخاسر الأكبر في هذه المواجهة كان الاقتصاد العالمي. فإغلاق مضيق هرمز هدد بتعطيل ما يقارب 14 مليون برميل يوميًا من النفط الخام، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وأثار مخاوف من موجة تضخم جديدة، مع انعكاسات مباشرة على أسواق المال والغذاء.
وفي المحصلة، ورغم أن الحرب لم تُحسم عسكريًا بشكل قاطع، فإن تداعياتها السياسية والاقتصادية لا تزال تلقي بظلالها على المنطقة والعالم.
