يشكل معبر المصنع نقطة محورية لتصدير المنتجات الزراعية اللبنانية إلى أسواق سوريا، الأردن، العراق، ودول الخليج، إلا أن التهديد الاسرائيلي ادى الى توقفه وبالتالي الى اقفال شريان حيوي يمد لبنان باحتياجاته الضرورية كما يشكل المسلك الرئيسي للبضاع من لبنان.
و في حديث الى “ليبانون ديبايت”، يسلط رئيس تجمع مزارعي البقاع إبراهيم ترشيشي الضوء على انعكاسات هذا الإقفال، مضيفًا تحليلاً مفصلاً حول تداعياته على السوق المحلي والتصدير والاقتصاد الوطني، وما يفرضه من ضغوط عاجلة تستدعي إعادة فتح المعبر للحفاظ على توازن الأسواق.
ويوضح رئيس تجمع مزارعي البقاع إبراهيم ترشيشي في حديثه إلى “ليبانون ديبايت” أن إقفال معبر المصنع انعكس سلبًا على القطاع الزراعي في لبنان، مشيرًا إلى أن المعبر يشكّل الشريان البري الوحيد للتواصل التجاري مع الدول العربية.
ويضيف ترشيشي أن المعبر كان يتيح تصدير المنتجات الزراعية إلى سوريا، ومنها إلى الأردن والعراق، مع آمال مستقبلية بالوصول إلى أسواق الخليج، مثل السعودية والكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عُمان.
لكن التطورات الأخيرة أدت إلى توقف شبه كامل لحركة التصدير منذ أيام، ما شكّل ضربة قاسية للمزارعين، رغم بعض المؤشرات الإيجابية، كزيارة رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح الخليل إلى المعبر، والحديث عن احتمال إعادة فتح مركز الأمن العام. ومع ذلك، يلفت ترشيشي إلى أن الوضع لا يزال غير مستقر.
ويشير إلى أن خطورة الإقفال تكمن في أن معبر المصنع هو المنفذ البري الوحيد المتبقي بعد إغلاق معابر أخرى مثل العبودية والجوسية، ما جعله المسار الحصري لحركة الاستيراد والتصدير. ويقول إن المعبر كان يشهد يوميًا مرور أكثر من 250 شاحنة، فيما كانت صادرات المنتجات الزراعية تصل في ذروة الموسم إلى نحو 100 شاحنة يوميًا، أي ما يقارب 1500 طن.
ويضيف ترشيشي أن السوق المحلي لا يواجه أزمة تصريف فورية حاليًا، إذ يُستهلك الإنتاج داخليًا، لكن مع التقدم في شهر نيسان وازدياد الإنتاج الزراعي، سيظهر فائض كبير في السوق، ما يفرض إعادة فتح المعبر لتصدير الكميات الزائدة والحفاظ على توازن الأسعار.
ويشير إلى أهمية تصدير الموز، الذي يحتاج لبنان لتصريف كميات كبيرة منه خلال هذه الفترة، ما يزيد الضغط على إعادة تشغيل المعبر بأسرع وقت ممكن.
ويؤكد أن مشكلة تصدير المنتجات لا تقتصر على البرّ فقط، بل تشمل وسائل الشحن الأخرى، إذ أن المسار البحري شبه متوقف نتيجة إقفال طرق أساسية، ما أدى إلى تعطيل الشحن عبر البحر، سواء عبر مضيق هرمز أو المسارات البديلة. أما الشحن الجوي، فقد تراجع أيضًا مع انخفاض عدد الرحلات الجوية، ما قلّص فرص التصدير والاستيراد عبر المطار.
ويصف ترشيشي الوضع الحالي للقطاع الزراعي بأنه “محاصر”، إذ لا إمكانية للتصدير بأي وسيلة، ما يضع المزارعين أمام أزمة تهدد إنتاجهم ومصدر رزقهم، مشيراً إلى أن استهداف معبر المصنع يطرح علامات استفهام كبيرة، خصوصًا وأنه يعد من أكثر المعابر تشددًا أمنيًا، إذ تتواجد فيه مختلف الأجهزة اللبنانية من الأمن العام والجمارك إلى الجهات الرقابية الصحية والزراعية، ما يجعل عمليات التهريب أو التجاوزات أمرًا بالغ الصعوبة.
ويقول ترشيشي: “يطرح التساؤل حول توقيت هذا الاستهداف وأهدافه، في ظل ما يتركه من تداعيات سلبية على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي، ليس فقط على المزارعين، بل على مختلف القطاعات الإنتاجية، وحتى على صورة لبنان كوجهة للاستثمار والسياحة”.
ويضيف: “استمرار هذا الوضع لا يؤدي إلا إلى تعميق القلق وعدم الاستقرار، ويزيد الضغوط على العاملين في القطاعات الإنتاجية، الذين يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة واقع اقتصادي ومعيشي شديد التعقيد”.
ويؤكد أن الأزمة لا تقتصر على الخسائر المالية فحسب، بل تؤثر على الاستقرار المجتمعي والثقة بالمستقبل، ويقول: “المزارع اليوم يتردد: هل يزرع؟ هل يستثمر؟ وهل سيتمكن من تصريف إنتاجه عند موسم القطاف؟ وهل ستكون الأسعار عادلة في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة الشرائية؟”.
ويشير ترشيشي إلى أن المؤشرات الاقتصادية لا تبدو مطمئنة، إذ ترتفع تكاليف الإنتاج بشكل كبير، بينما تتراجع القدرة الشرائية، ما قد يؤدي إلى خسائر إضافية للمزارعين، ويضيف: “في ظل الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة، حيث تتعرض مناطق عدة للقصف وتُدمَّر الممتلكات، يصبح الحديث عن الربح ثانويًا أمام حجم المعاناة القائمة”.
ورغم ذلك، يبقى الأمل معقودًا على تهدئة الأوضاع ووقف التصعيد، بما يسمح بعودة الناس إلى أعمالهم وأراضيهم، واستعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية. ويؤكد أن الاستقرار ليس مطلبًا اقتصاديًا فحسب، بل ضرورة إنسانية واجتماعية.
ويختتم ترشيشي بالقول: “استمرار تعطيل هذا المعبر يعني شللاً شبه كامل في حركة التجارة البرية، ويزيد الضغوط على الاقتصاد الوطني، ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة لعودة العمل الطبيعي فيه، وإعادة تفعيل كل الأجهزة المعنية، بما يطمئن الناس ويعيد الثقة تدريجيًا إلى القطاعات الإنتاجية”.
