على وقع غارات لا تهدأ، تُرسم خارطة الاشتباك في جنوب لبنان فوق تضاريس معقدة.

في القطاعين الشرقي والغربي، يحاول الجيش الإسرائيلي قضم المسافات، واضعاً “نهر الليطاني” هدفاً استراتيجياً في مرماه.

المعطيات الميدانية، توثق اختراقات في بلدة “الخيام” تحت غطاء ناري كثيف، ووصولاً إلى “القنطرة”؛ النقطة الحساسة التي لا يفصلها عن ضفاف الليطاني سوى كيلومتر واحد.

لكنّ التقدم الإسرائيلي هنا، كما يصفه الخبراء، “قلق وغير مستقر”، حيث يمنع ضغط حزب الله المستمر قوات الاحتلال من تحويل التسلل إلى تمركز ثابت.

غرباً.. تبرز بلدة “شمع” كساحة اختبار ومحاولات إسرائيلية أيضًا لفتح محور نحو الطريق البحري انطلاقاً من “البياضة”، تصطدم بذاكرة المواجهات القاسية التي أجبرت القوات الإسرائيلية على الانسحاب منها سابقاً، مما يجعل أي تقدم جديد محفوفاً بحذر تجنب الكمائن.

القيادة العسكرية الإسرائيلية تعتمد أسلوب التقدّم البطيء ‘خطوة بخطوة’، خلافاً للرغبة السياسية بالوصول السريع لليطاني.

هذا التباين يفسر عدم تحقيق خرق استراتيجي رغم مرور أكثر من شهر على العمليات؛ فالدخول إلى البلدات لا يعني السيطرة عليها أو القدرة على البقاء فيها.

وبينما تراوح الآليات مكانها بين دخول وانسحاب، تتبع إسرائيل سياسة “الأرض المحروقة”؛ قصف مكثف يطال كل ما يتحرك جنوب الليطاني، ويمتد شمالاً ليضرب بعمق مدينة النبطية ومحيطها، في إشارة واضحة لتوسيع بنك الأهداف.

ويشير العميد المتقاعد هشام جابر في قراءته عبر “ريد تي في” إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من تثبيت أقدامه في القرى التي دخلها، مستشهداً بما جرى في بلدة “شمع”، حيث تعرضت القوات لخسائر قاسية أجبرتها على الانسحاب، وهو ما يتكرر اليوم في محاور أخرى.

ميدان مفتوح على كل الاحتمالات، وسباق بين رغبة إسرائيلية بالوصول إلى النهر، وواقع ميداني يثبت يوماً بعد يوم أن الأرض في الجنوب.. تقاتل مع أصحابها.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version