تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ومعلومات قالت إنها توثّق إعلانًا جديدًا عن قاعدة جوية إيرانية سرية تحت الأرض تحمل اسم “عقاب 44″، في سياق ما وُصف بأنه تصعيد عسكري مرتبط بمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وحصدت هذه المنشورات انتشارًا واسعًا، إذ تجاوزت بعض المقاطع مليون مشاهدة، مرفقة بتعليقات اعتبرت أن الكشف عن القاعدة يعكس رفعًا راهنًا للجاهزية العسكرية الإيرانية.
غير أن مراجعة المحتوى البصري ومقارنته بالمواد الأرشيفية أظهرت أن المشاهد ليست حديثة ولا ترتبط بأي إعلان جديد. إذ تعود اللقطات إلى إعلان رسمي إيراني صدر في 7 شباط 2023، حين كشفت طهران امتلاكها قاعدة جوية تحت الأرض باسم “عقاب 44”.
وبحسب التغطية الرسمية آنذاك، أفادت “وكالة الأنباء الإيرانية” أن القاعدة منشأة محصّنة مصممة لاستيعاب طائرات مقاتلة وتشغيل قاذفات وطائرات مسيّرة، بما يتيح تنفيذ عمليات بعيدة المدى وهجمات مباغتة.
وأظهرت المقارنة البصرية تطابقًا كاملًا بين المقاطع المتداولة حاليًا والمواد التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية رسمية عام 2023، بما في ذلك مشاهد زيارة كبار القادة العسكريين للقاعدة، ومنهم محمد باقري وعبد الرحيم موسوي.
ولم تكشف الرواية الرسمية حينها عن موقع القاعدة بدقة، مكتفية بالإشارة إلى أنها تقع في منطقة جبلية محصّنة ومصممة لمواجهة القنابل الخارقة للتحصينات.
ولا يُعدّ هذا التداول أول حالة يعاد فيها نشر مواد عسكرية قديمة في سياق تصعيد راهن. ففي أيار 2022، أعلنت القوات الإيرانية عن قاعدة منفصلة تحت الأرض مخصصة للطائرات المسيّرة في سلسلة جبال زاغروس، تضم أكثر من 100 طائرة قتالية واستطلاعية.
ويشير مراقبون إلى أن إعادة تدوير هذا النوع من المواد يتزامن غالبًا مع فترات التوتر، حيث يُستخدم لإبراز القدرات العسكرية في سياقات سياسية أو إعلامية مختلفة.
تأتي إعادة تداول مقاطع “عقاب 44” في ظل تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل، ما يجعل أي محتوى عسكري مرتبط بطهران عرضة لإعادة النشر ضمن روايات تصعيدية.
ويعكس ذلك أهمية التحقق من السياق الزمني للمواد المتداولة، خصوصًا في الملفات الحساسة ذات البعد العسكري، حيث يمكن لإعادة نشر محتوى قديم أن يُفسَّر خطأً على أنه تطور ميداني جديد.
