كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
في تطورٍ ميداني وسياسي بالغ الخطورة، كشفت مصادر أهلية ودبلوماسية لموقع JNews Lebanon عن بدء مرحلة “التصفية المنهجية” لشبكة الأنفاق والمنشآت التابعة لـ “حزب الله” الممتدة بين البقاع والداخل السوري. هذه الشبكة التي تطورت بشكل دراماتيكي منذ اندلاع الأزمة السورية، لم تعد مجرد ممرات عسكرية، بل تحولت إلى “شريان حياة” لاقتصاد موازي يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت وطأة المتغيرات الإقليمية المتسارعة.
اقرأ أيضاً “لغز الشبح” وأمن الجامعات.. هل فُتحت أبواب الجحيم فوق لبنان؟
من السلاحِ إلى الكبتاغون: “العمودُ الفقري” المنهار
المعلومات التي تقاطعت لدى JNews Lebanon تشير إلى أن هذه الأنفاق مثّلت طوال سنوات “العمود الفقري” لخطوط الإمداد اللوجستي والمالي بين طهران ودمشق وبيروت. ولم تقتصر مهامها على نقل العتاد العسكري، بل تحولت إلى ممرات آمنة لـ “اقتصاد الأنفاق” وتجارة الكبتاغون والسلع المهربة، بعيداً عن رقابة الدولة والجمارك الرسمية. وتؤكد مصادرنا في منطقة بعلبك – الهرمل أن هذه المنشآت زُودت بأنظمة تهوية وكهرباء متطورة وممرات إسمنتية عريضة، وشُيدت في بعض النقاط تحت منازل مدنية مأهولة في تكتيك تمويهي معقد يهدف لحمايتها من الرصد الجوي.
زلزالُ دمشق 2024: سقوطُ الغطاءِ السياسي
تؤكد القراءة التحليلية لـ JNews Lebanon أن سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024 شكّل نقطة التحول المفصلية في عمر هذه الشبكة. فبلمحة بصر، فقدت هذه الأنفاق “شرعيتها الأمر الواقع” وغطاءها السياسي الذي كان يحمي تحركاتها، لتتحول من خطوط إمداد استراتيجية إلى ممرات غير قانونية ملاحقة دولياً ومحلياً. وتكشف مصادرنا الدبلوماسية أن الضغوط الحالية تهدف إلى “تجفيف منابع” هذا الاقتصاد الموازي نهائياً، ووضع حد لعمليات التهريب الممنهجة التي استنزفت الخزينة اللبنانية وحرمتها من إيرادات جمركية بمليارات الدولارات لسنوات طويلة.
التصفيةُ المنهجية: هل اقتربت “ساعةُ الحقيقة”؟
الواقع الميداني الذي يرصده JNews Lebanon يظهر أن استهداف هذه الأنفاق اليوم لا يأتي فقط في سياق تكتيكي عسكري، بل هو تدمير للبنية التحتية المالية التي كانت تمول “الدولة ضمن الدولة”. ومع اقتراب مهلة 6 نيسان الأميركية، يبدو أن قرار إغلاق “ثغرات الحدود” بات نهائياً ولا عودة عنه، ما يضع الأصول المالية والاستثمارية المرتبطة بهذا القطاع في مهب الريح. فهل ينجح لبنان في استعادة سيادته الكاملة على حدوده الشرعية، أم أن “أشباح الأنفاق” ستجد طرقاً بديلة للالتفاف على الواقع الجديد؟
إنّ ما نشهده اليوم يتجاوز كونه مجرد عملية عسكرية؛ إنه بمثابة إعلان رسمي عن انهيار “النموذج الاقتصادي العابر للحدود” الذي استمر لعقود. ان فقدان “الشريان المالي” الذي كان يغذي منظومة متكاملة من السيولة الخارجة عن رقابة الدولة سيخلق فراغاً نقدياً هائلاً.
الخطورة تكمن في أن هذا “الجفاف المفاجئ” يتزامن مع ضغوط مالية دولية، ما يضع المنطقة أمام خيارين: إما العودة الكاملة إلى كنف الشرعية المالية والمصرفية، أو مواجهة “زلزال معيشي” نتيجة فقدان الكتلة النقدية التي كانت تتحرك في الظل. يبقى السؤال: هل الدولة جاهزة لملء هذا الفراغ، أم أن انفجاراً اجتماعياً يلوح في أفق المناطق الحدودية؟
