كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية “إسلام آباد”، كمنصة لـ “لقاء الضرورة” أو “مفاوضات اللحظة الأخيرة” بين واشنطن وطهران، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً وخطورة في الشارع اللبناني: هل يعني وقف إطلاق النار في العمق الإيراني بالضرورة صمت المدافع في الجنوب والضاحية؟

اقرأ أيضاً مجتبى خامنئي يستجدي ترامب.. هل سقط لبنان في فخ “السم” الإيراني؟

جراحة ترامب: “فصل المسارات” بالدم

كشفت مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى لـ JNews Lebanon أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أبلغت الوسطاء الدوليين استراتيجيتها القائمة على “تفكيك الارتباط”. وبحسب المعلومات، فإن واشنطن وتل أبيب ترفضان شمول أي تسوية مع طهران لملف حزب الله في لبنان. الاستراتيجية الأميركية الحالية تعتبر إيران “دولة” يمكن التفاوض معها على معايير نووية وملاحية (مضيق هرمز)، بينما تتعامل مع الجبهة اللبنانية كملف أمني منفصل يهدف إلى إنهاء أي تهديد صاروخي مباشر لإسرائيل، بصرف النظر عن حالة “الهدوء” فوق طهران.

 

 

كواليس الاستجداء: المفاعلات مقابل “الساحات”

تفيد معطيات خاصة حصلت عليها JNews Lebanon بأن الرسائل التي نقلها مجتبى خامنئي عبر وسطاء، تضمنت استعداداً إيرانياً لتقديم تنازلات “تقنية” غير مسبوقة في ملف التخصيب مقابل رفع العقوبات الفوري. إلا أن “الفخ” الجيواستراتيجي يكمن في أن واشنطن تطلب “ثمناً إقليمياً” يتجاوز النووي؛ وهو رفع اليد كلياً عن أذرعها في المنطقة. هذا ما يفسر استمرار الضربات الإسرائيلية العنيفة رغم حديث “الاستجداء” الإيراني؛ فالميدان اللبناني يسير وفق “ساعة توقيت” إسرائيلية لا ترتبط بـ “ساعة” المفاوضات الإيرانية-الأميركية.

اقرأ أيضا ساعةُ “ترامب” الصفر.. هل تنجو طهرانُ من “الضربةِ القاضية”؟

“هرمز” مقابل الضاحية: شروط فانس القاسية

بينما يركز نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على “فتح مضيق هرمز” كشرط أساسي لوقف الضغط على البنى التحتية الإيرانية، تشير تقارير موقع “أكسيوس” إلى أن إسرائيل حصلت على ضوء أخضر لاستكمال عملياتها البرية في لبنان حتى “تأمين الحزام الأمني”. هذا “الغموض التكتيكي” الذي يمارسه فريق ترامب يترك لبنان وحيداً في مواجهة الآلة العسكرية، حتى لو دخلت إيران في “شهر عسل” ديبلوماسي جديد مع الغرب.

 

سيناريو “الوكالة” وتراجع الناتو

تخشى الأوساط التحليلية في JNews Lebanon من أن يؤدي تلويح ترامب بالانسحاب من “الناتو” إلى تحويل الشرق الأوسط، ولبنان تحديداً، إلى ساحة تصفية حسابات كبرى بين موسكو وواشنطن. فدخول أوكرانيا على خط الأزمات الإقليمية يجعل من لبنان “صندوق بريد” دامٍ؛ حيث قد تقرر طهران التضحية بـ “الساحة اللبنانية” لضمان بقاء النظام وتجنب “العصور الحجرية” التي هدد بها ترامب.

خاتمة الحصاد: لبنان بين “مقصلة” الميدان و”طاولة” الكبار
في القراءة النهائية للمشهد، يبدو أن لبنان يقف اليوم في أخطر “منطقة رمادية” منذ اندلاع المواجهة. فبينما تسعى طهران لحماية نظامها من “العصور الحجرية” عبر بوابة إسلام آباد، يبرز تخوف حقيقي من أن يكون الثمن هو ترك الساحة اللبنانية تواجه “قدراً عسكرياً” منفرداً.

إن استراتيجية “فصل المسارات” التي ينتهجها ترامب وحلفاؤه تضع حزب الله، ومن خلفه الدولة اللبنانية، أمام خيارات أحلاها مرّ: إما الاستمرار في حرب استنزاف تدميرية بغطاء إيراني “وجداني” فقط، أو القبول بشروط ميدانية قاسية تفرضها تل أبيب بعيداً عن أروقة المفاوضات النووية.

التاريخ يعلمنا أن “بازار الكبار” غالباً ما يُعقد على حساب الصغار، والغموض الذي يلف شروط جي دي فانس وإصرار ترامب على أمن “هرمز” يوحي بأن طهران قد تكون مستعدة لـ “تقليم أظافرها” الإقليمية مقابل حماية رأسها النووي. فهل يصحو اللبنانيون غداً على تسوية تضمن الهدوء في طهران، وتترك “النيران” تنهش ما تبقى من ضاحية وبقاع وجنوب؟

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version