في ظلّ تداعيات الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يواصل سوق الطاقة العالمي تسجيل اضطرابات حادة انعكست بشكل مباشر على لبنان، حيث صدرت تسعيرة جديدة للمحروقات بصورة استثنائية قبيل العطلة الرسمية للجمعة العظيمة غدًا الجمعة، مسجّلة ارتفاعات لافتة طالت مختلف المشتقات النفطية.
وبحسب الجدول الجديد، ارتفع سعر صفيحة البنزين 95 و98 أوكتان بنحو 16000 ليرة لبنانية، فيما قفز سعر المازوت بزيادة بلغت 62000 ليرة، في مؤشر واضح على حجم الضغط الذي يتعرّض له السوق المحلي نتيجة التطورات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وتواصل أسعار المحروقات منحاها التصاعدي منذ اندلاع الحرب، متأثرة بالارتفاع المستمر في أسعار النفط في الأسواق العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على لبنان كما على مختلف دول العالم. وقد بلغ سعر صفيحة البنزين نحو 2397000 ليرة، أي بزيادة تقارب 67% منذ بداية الحرب، ما يضع المواطنين أمام تساؤلات متزايدة حول المسار المقبل للأسعار.
وفي هذا السياق، أكد نقيب أصحاب محطات المحروقات في لبنان جورج براكس، في حديث إلى “RED TV”، أنّ “الأسعار قد تشهد خلال الأسبوع المقبل نوعًا من الاستقرار النسبي”، موضحًا أنّ “هذا الاستقرار يرتبط بعدة عوامل، أبرزها تراجع أسعار النفط في البورصات العالمية نتيجة تصريحات صادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافة إلى عطلة الأعياد في الأسواق العالمية التي تحدّ من حركة التداول”.
وأضاف أنّ “هذا الاستقرار، في حال حصل، سيكون محدودًا بين انخفاض طفيف أو ارتفاع بسيط، فيما تبقى الصورة العامة ضبابية بانتظار مسار التطورات السياسية والعسكرية، لا سيما في ما يتصل باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة”.
وأشار براكس إلى أنّ “القلق في الأسواق تحوّل في الأيام الأخيرة من مخاوف تتعلق بالإمدادات عبر مضيق هرمز إلى مخاوف مرتبطة بقدرة الإنتاج، بعد استهداف منشآت نفطية في إيران ودول الخليج، ما يهدد بتراجع الإنتاج ويدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع”.
وتابع: “في حال توسّعت الضربات لتطال منشآت نفطية إضافية، فإن الأسعار مرشّحة للارتفاع بشكل كبير، أما إذا تم التوصل إلى تهدئة أو وقف لإطلاق النار، فقد نشهد تراجعًا في الأسعار، لكن ليس إلى المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب، نظرًا إلى أن إعادة تأهيل المنشآت تحتاج إلى وقت”.
وعن الارتفاع الأكبر في سعر المازوت مقارنةً بالبنزين، أوضح أنّ “الطلب العالمي على المازوت يفوق العرض، خصوصًا من قبل الدول الصناعية الكبرى مثل الصين، ما يؤدي إلى ارتفاع سعره عالميًا، وهو ما ينعكس مباشرة على السوق اللبنانية”.
وفي ما يتعلق بالمخاوف من انقطاع المحروقات، طمأن براكس إلى أنّ “لا أزمة في المخزون حاليًا”، لافتًا إلى أنّ “التوافر مؤمّن عبر ثلاثة مستويات: الشركات المستوردة، محطات الوقود، إضافة إلى مخزون فعلي لدى المواطنين”، مشيرًا إلى أنّ “لبنان يستورد من دول حوض البحر المتوسط مثل تركيا واليونان وإيطاليا، وخطوط الإمداد لا تزال مفتوحة”.
وختم مؤكدًا أنّ “الوضع مستقر من حيث التوافر، لكن الأسعار ستبقى رهينة التطورات الإقليمية، ما يفرض على اللبنانيين ترقّب المرحلة المقبلة التي تبقى مفتوحة على مختلف السيناريوهات”.
