شنّ وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هجوماً سياسياً حاداً على لبنان، معتبراً أن البلاد أصبحت “دولة افتراضية” خاضعة، وفق تعبيره، لنفوذ إيراني مباشر، وذلك على خلفية بقاء السفير الإيراني في بيروت رغم انتهاء مهلة ترحيله.
وفي بيان، قال ساعر أن السفير الإيراني “لا يزال يحتسي قهوته في بيروت”، في إشارة إلى عدم تنفيذ قرار اعتباره “شخصاً غير مرغوب فيه”، مضيفاً أن هذا الواقع يشكّل استهزاءً بالدولة اللبنانية.
وأشار إلى أن وزارة الخارجية اللبنانية كانت قد أعلنت الأسبوع الماضي السفير الإيراني “شخصاً غير مرغوب فيه”، وحددت مهلة لترحيله انتهت في 29 آذار، إلا أنه لا يزال موجوداً في لبنان، على حد قوله.
وأضاف ساعر أن وزراء حزب الله ما زالوا يمارسون مهامهم داخل الحكومة اللبنانية، معتبراً أن ما يجري يعكس “نفوذاً إيرانياً مباشراً”، واصفاً الوضع بأنه “احتلال علني لا يكاد يتحدث عنه أحد”.
وفي السياق الميداني، قال إن نحو 5000 صاروخ وقذيفة وطائرة مسيّرة أُطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل منذ 2 آذار، بعد ما وصفه بخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني 2024، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الهجمات انطلق من منطقة جنوب الليطاني، التي كان الجيش اللبناني قد أعلن مطلع كانون الثاني أنها باتت تحت “سيطرته العملياتية”.
وختم ساعر بيانه بالقول إن لبنان “لن يستعيد حريته” ما لم يُتخذ قرار في بيروت بمواجهة ما وصفه بالنفوذ الإيراني و”ذراعه المنفذة”، حزب الله.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر السياسي والميداني بين إسرائيل ولبنان، بالتوازي مع استمرار المواجهات على الحدود الجنوبية، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن خرق التفاهمات القائمة.
كما تتزامن مع تصعيد دبلوماسي وإعلامي متبادل، في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تعقيدات سياسية وأمنية، وسط ضغوط داخلية وخارجية مرتبطة بدور حزب الله وانتشاره في الجنوب.
ويُعاد في هذا السياق طرح ملف تنفيذ القرار 1701 وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الاشتباكات، ما يفاقم المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
