كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon

بينما تنشغلُ العيونُ برصدِ الصواريخِ والتحركاتِ الميدانية، بدأت “حربٌ” من نوعٍ آخر تُشنُّ بصمتٍ داخلَ أروقةِ المستودعاتِ ورفوفِ السوبر ماركت. إنها “حربُ الاحتكار” التي يقودُها تجارُ الأزمات، مستغلينَ غبارَ المعاركِ لتهريبِ السلعِ الأساسيةِ إلى “سرداب” السوقِ السوداء، في مشهدٍ يعيدُ للأذهانِ أسوأَ ذكرياتِ الانهيارِ الاقتصادي.

اقرأ أيضا موسمُ الأعيادِ في “غيبوبة”.. هل أصبحَ حلمُ المغتربين “مقامرةً” أمنية؟

 

سيناريو “الندرة” المفتعلة

كشفت جولاتُ JNews Lebanon الميدانية عن بوادرِ “اختفاءٍ” تدريجيٍّ لبعضِ السلعِ الغذائيةِ الأساسيةِ وحليبِ الأطفالِ من الرفوف، ليس بسببِ انقطاعِ سلاسلِ التوريد، بل بفعلِ عملياتِ تخزينٍ منظمة. المصادرُ تشيرُ إلى أنَّ كبارَ المستوردينَ والتجارَ بدأوا بـ “تقنين” التسليمِ للمحالِّ التجارية، بانتظارِ قفزاتٍ سعريةٍ جديدةٍ يفرضُها واقعُ الحرب، مما يضعُ المواطنَ بينَ فكيِّ “الحاجة” و”الابتزاز”.

جنونُ الأسعار: السلةُ الغذائيةُ “تحترق”

لم يعد الارتفاعُ في الأسعارِ يتبعُ منطقاً اقتصادياً؛ ففي غضونِ أيامٍ قليلة، سجلت أسعارُ الخضارِ واللحومِ والمعلباتِ ارتفاعاً تراوحَ بين 25% و40% في بعضِ المناطق. هذا الجنونُ السعريُّ برّرهُ التجارُ بارتفاعِ كلفةِ النقلِ والتأمينِ والمخاطر، إلا أنَّ الواقعَ يؤكدُ وجودَ “هوامشِ ربحٍ” فاحشةٍ تُنتزعُ من جيوبِ اللبنانيينَ الذينَ فقدوا معظمَ مدخراتِهم.

“طوابيرُ القلق” وغيابُ الرقابة

رصدَ موقعُنا عودةَ “طوابيرِ القلق” أمامَ محطاتِ الوقودِ والصيدلياتِ في بعضِ النقاطِ الساخنة، نتيجةَ إشاعاتٍ يروجُها المستفيدون من السوقِ السوداء. وفي ظلِّ انشغالِ أجهزةِ الدولةِ بمتابعةِ الملفاتِ الأمنيةِ والنزوح، غابت الرقابةُ الفاعلةُ عن الأسواق، مما تركَ البابَ مشرعاً أمامَ “تجارِ الحروب” لفرضِ قوانينِهم الخاصةِ على حسابِ رغيفِ الخبز.

اقرأ أيضاً سباقُ “التسلُّح” يهزمُ بعبدا.. هل سقطت الدولةُ بـ “الأضعاف”؟
لبنانُ اليوم لا يواجهُ خطراً عسكرياً فحسب، بل يواجهُ تهديداً “معيشياً” قد يشرّعُ الأبوابَ أمامَ فوضى اجتماعيةٍ لا تحمدُ عقباها. الحقيقةُ التي يضعُها JNews Lebanon برسمِ المعنيين: إذا لم تُضرب يدُ الاحتكارِ بحديد، فإنَّ “مجاعةَ الحرب” قد تسبقُ رصاصاتِها.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version