كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon

 

لم يعد مشهد رفوف السوبرماركت في لبنان كما كان قبل عامين؛ فبين ليلة وضحاها، تراجعت “الماركات التاريخية” لصالح سلع بأسماء غير مألوفة وتغليف متواضع وأسعار تكسر حدة الغلاء.

هذا التحول الجذري في خارطة العرض ليس مجرد صدفة، بل هو استراتيجية معقدة تعتمدها المصانع وكبرى المتاجر لمواجهة الانهيار الدراماتيكي في القدرة الشرائية للمواطن اللبناني.

اقرأ أيضاً لائحة المليارات المهربة”.. هل اقترب موعد “الزلزال” الذي سيطيح برؤوس كبيرة في بيروت؟

سيكولوجيا الاستهلاك في زمن الركود

تؤكد مصادر مطلعة لـ JNews Lebanon أن ظهور هذه البضائع يأتي كاستجابة تقنية سريعة للتغيير الحاد في سلوك المستهلك. فعندما ترتفع الأسعار، يميل القارئ والزبون تلقائياً للبحث عن “القيمة مقابل السعر”، مما يدفع المصنعين إلى ابتكار حلول تضمن بقاء الزبون في دائرة الاستهلاك بدلاً من التوقف التام عن الشراء.

هندسة الإنتاج: كيف تنخفض الأسعار؟

تتمثل “هندسة الأزمة” في تقليل التكاليف غير الضرورية دون المساس بالجوهر في أغلب الأحيان. وتكشف مصادرنا عن ثلاثة مسارات تعتمدها السوق حالياً:

  • العلامات الخاصة (Private Labels): تعمد السوبرماركات الكبرى إلى طرح منتجات تحمل اسمها الخاص، فتتحرر من “رسوم البراند” وكلف التسويق الباهظة، وتدير سلسلة توريد مباشرة تجعل السلعة أرخص بنسبة تصل إلى 30%.
    التبسيط التصنيعي: يقوم بعض المصنعين بتقديم “نسخ اقتصادية” من منتجاتهم عبر تصغير الحجم، أو استخدام تغليف بلاستيكي بسيط بدلاً من الكرتون المقوى، وهو ما يسمى تقنياً بـ (Value Engineering).
    تسييل المخزون الفائض: يلجأ تجار متخصصون لشراء فوائض الإنتاج أو المنتجات التي اقترب تاريخ صلاحيتها من الانتهاء، ويتم طرحها بأسعار زهيدة لضمان تدفق السيولة النقدية بدلاً من الكساد وتلف البضاعة.

لعبة الأقنعة.. هل الجودة هي الضحية؟

السؤال الأكثر إلحاحاً الذي يطرحه المستهلك: هل ما نأكله آمن؟
توضح المصادر لـ JNews Lebanon حقيقة قد تبدو صادمة: “في حالات كثيرة، المنتج الرخيص هو ذاته المنتج الفاخر”. حيث تقوم الشركات الكبرى بتعبئة المحتوى نفسه في عبوات اقتصادية وبأسماء تجارية مختلفة لتطال شريحة “المستهلك الحساس للسعر” دون تشويه صورة علامتها التجارية الأصلية (Premium).

اقرأ أيضاً هل بدأ شبحُ انقطاعِ الإمدادات يهددُ الأسواق في المناطق الساخنة؟

بهذه الطريقة، يوفر المصنع في كلفة التغليف والترويج، بينما يبقى المحتوى ملتزماً بالمعايير الصحية المطلوبة قانوناً، شريطة وجود رقابة صارمة من الجهات المعنية لضمان عدم استبدال المكونات بمواد أقل جودة أو ضارة صحياً.

أهداف تتجاوز البيع

تتعدى أهداف هذه الإجراءات مجرد الربح المباشر؛ فهي تهدف أساساً إلى تحريك السيولة وتغطية المصاريف التشغيلية للمتاجر، وتفريغ المخازن قبل التلف، وضمان عدم خسارة الزبائن لصالح المنافسين.
يبقى دور أجهزة الرقابة الرسمية هو الضمانة الوحيدة لعدم تحول هذا “الإنقاذ الاقتصادي” إلى فوضى صحية، فالحق في “الخبز الرخيص” لا يجوز أن يسلبه الحق في “الغذاء السليم”.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version