كشفت صحيفة “هآرتس” أن المفاوضات المباشرة بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين قد تبدأ قريباً، إلا أنّ إسرائيل قررت في الوقت الحالي تأجيل الجولة التي كان يُفترض عقدها خلال الأيام القليلة الماضية. وبحسب مصدر مطّلع تحدث للصحيفة، فإن هذا التراجع الإسرائيلي جاء رغم وجود تقديرات بأن نافذة الفرصة الدبلوماسية قد تكون محدودة.
ووفق التقرير، تراهن إسرائيل على أن صبر الولايات المتحدة على الحرب في لبنان سيتراجع مع انتهاء المواجهة الأوسع مع إيران، وهو ما قد يفرض لاحقاً ضغطاً أميركياً لإنهاء القتال. وفي المقابل، يخشى صانعو القرار في إسرائيل من أن تتلاشى أيضاً المرونة اللبنانية الحالية إذا لم تتحول المبادرات المطروحة إلى مسار سياسي فعلي خلال فترة قصيرة.
وتدرس إسرائيل، وفق مصادر تحدثت للصحيفة، مبادرة فرنسية تقوم على إطار سياسي أوسع يتضمن اعتراف لبنان بإسرائيل مقابل وقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى خمسة مواقع عسكرية داخل لبنان سيطر عليها منذ وقف إطلاق النار الذي أُعلن في تشرين الثاني 2024. إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن هذه المبادرة.
وتقول المصادر إن إسرائيل تحاول الاستفادة من المناخ السياسي الحالي في لبنان، حيث تبدو الحكومة اللبنانية، بحسب التقديرات الإسرائيلية، مستعدة لدفع أثمان دبلوماسية كبيرة مقابل وقف العمليات العسكرية ومنع توسّع الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
وفي باريس، أوضحت مصادر دبلوماسية أن المبادرة الفرنسية لا تشكل خطة مفصلة بقدر ما هي إطار يتيح للطرفين التفاوض المباشر والتوصل إلى اتفاق بأنفسهما، مع استعداد فرنسا لاستضافة هذه المحادثات من دون التدخل في مضمونها. ويرى دبلوماسيون غربيون أن الهدف قد يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار ليصل إلى تسوية سياسية أوسع بين لبنان وإسرائيل.
وفي السياق نفسه، وبحسب الصحيفة، أفادت تقارير أن الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر زار السعودية لبحث مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في لبنان. وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن الولايات المتحدة ترى في السعودية طرفاً أساسياً في تمويل إعادة إعمار لبنان، إضافة إلى دعم مشاريع اقتصادية على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، مثل إقامة منطقة تجارة حرة قد تفتح المجال لتعاون اقتصادي بين الطرفين.
وتخلص الصحيفة إلى أن الغموض لا يزال يحيط بالاستراتيجية الإسرائيلية تجاه لبنان وإيران، إلا أن بعض دوائر القرار في إسرائيل باتت تعتقد أن معالجة ملف “حزب الله” لن تتحقق عبر الحرب وحدها، بل عبر مزيج من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية، في ظل عدم رغبة البيت الأبيض في استمرار حرب طويلة في لبنان.
