كتبت سمر يموت في ليبانون ديبايث:
أثار قرار “حزب الله” إطفاء كاميرات المراقبة في عدد من شوارع بيروت موجة قلق لدى الأهالي والأجهزة الأمنية على حدّ سواء، فتعطيل هذه الكاميرات لا يعرّض سلامة السكان للخطر فحسب، بل يحدّ أيضاً من قدرة القوى الأمنية على متابعة ما يجري في الشوارع وتطبيق القانون. وفي مدينة اعتاد سكانها الاعتماد على كاميرات المراقبة، كوسيلة حماية في ظلّ تزايد السرقات والتوترات الأمنية، بدا هذا القرار بالنسبة إلى البعض خطوة تفتح الباب أمام فراغ أمني يثير مزيداً من المخاوف.
وكان “حزب الله” طلب من أصحاب المحلات التجارية ولجان الأبنية والمؤسسات، في مناطق البسطة الفوقا والبسطة التحتا والخندق الغميق والشوارع المتصلة بها، إطفاء كاميرات المراقبة وفصلها عن شبكة الإنترنت. وأفاد عدد من أصحاب المحال التجارية خصوصاً محلات المجوهرات والصيرفة وسكان المنطقة، الذين فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، أنّ عناصر حزبية أبلغتهم بضرورة إطفاء الكاميرات المثبّتة أمام محلاتهم وبناياتهم وشركاتهم، بشكل كامل وفصلها حتى عن شبكة الكهرباء ليضمنوا توقفّها عن العمل، وفي حين لم تُفصح لهم العناصر الحزبية عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الطلب، أشار أبناء المناطق الى أن الأسباب حتماً أمنيّة والنتائج تثير مخاوفهم.
وقد أثارت هذه الخطوة قلقاً واسعاً لدى أبناء المناطق المذكورة، الذين يخشون أن يؤدي تعطيل الكاميرات، إلى تحويل المنطقة الى مربّعاتٍ أمنية أُسوة بضاحية بيروت الجنوبية التي لم تعد مكاناً آمناً لتحركات عناصر الحزب، كما أبدوا خشيتهم من استغلال “توقّف الكاميرات” من قبل عصابات السرقة والسطو. وفي هذا الإطار، حذّرت مصادر أمنية من تعطيل الكاميرات كونها “تُشكّل أداة أساسية في كشف الجرائم وتتبُّعها، إذ يتم حلّ نسبة كبيرة من الحوادث عبر تسجيلاتها، ما يجعل تعطيلها عاملاً قد يسهم في ارتفاع معدلات الجريمة”.
واشارت مصادر مطلعة لـ “ليبانون ديبايت” أن “الهدف من هذا الإجراء هو الحدّ من إمكان مراقبة تحركات عناصر الحزب في تلك المناطق”. وقد زاد هذا الواقع من مخاوف عدد من أهالي بيروت، الذين وضعوا هذا التصرّف برسم وزارة الداخلية، مُعبّرين عن قلقهم من أن يكون الهدف منه إخفاء تحركات مشبوهة للحزب، وتعريض حياة سكان المناطق التي شملها التدبير للخطر، في ظلّ الاعتداءات والاغتيالات الاسرائيلية المتكررة، وطالب هؤلاء الدولة والأجهزة الأمنية باتخاذ التدابير اللازمة لحمايتهم وضمان بقاء بيروت مدينة مفتوحة وآمنة لجميع سكانها في ظلّ حرب بدأت منذ أيام ولا يعرف متى تنتهي وكيف”.
