كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
يستيقظ لبنان اليوم على واقع ميداني وسياسي يتسم بـ “السيولة الخطرة”؛ فبينما تتصاعد المخاوف من توغلات برية واسعة تستهدف تفريغ المناطق الحدودية، تعيش الدبلوماسية اللبنانية حالة من الترقب المشوب بالحذر، في ظل سباق دولي وإقليمي لتحديد مصير الصراع.
اقرأ أيضا السيناريو الأسوأ.. ماذا تُجهز الحكومة في جلسة الخميس للبنانيين؟
سيناريو “التفريغ” والمناطق العازلة
كشفت مصادر أمنية رفيعة المستوى لـ JNews Lebanon أن التحركات العسكرية الأخيرة في القطاع الشرقي والبلدات المسيحية الحدودية ليست مجرد مناوشات، بل هي جزء من “تحضيرات هندسية” لتوغل واسع النطاق. وبحسب معطيات خاصة حصلنا عليها، فإن القوات المهاجمة تعمل على خطة “تفريغ قسري” ممنهج لخلق منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع، وهو ما يفسر تصاعد حدة القصف في مناطق لم تكن ضمن بنك الأهداف سابقاً، مما يضع الدولة اللبنانية أمام تحدي الوجود لا السيادة فقط.
كواليس عين التينة: بري و”لعبة الانتظار”
وفي المسار السياسي، علمت JNews Lebanon من مصادر مقربة من عين التينة أن المبادرة التي كان يُعوّل عليها اصطدمت بحاجزين داخليين وخارجيين، مما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اعتماد “الترقب الاستراتيجي”. وأكدت مصادرنا أن بري يرفض الغرق في خلافات الداخل التي قد تزيد الوضع تأزيماً، مفضلاً انتظار نضوج “الاستراتيجية الأميركية” التي بدأت ملامحها تظهر، حيث يترقب بري ما إذا كانت واشنطن ستعترف رسمياً بـ “الدولة اللبنانية” كطرف مفاوض أساسي بعيداً عن أذرع الإسناد الإقليمية.
اقرأ أيضاً الخزانات مليئة.. والجيوب فارغة: اهلاً بكم في “جهنم” المحروقات!
المتغير الإقليمي: “إصبع” الحوثي و”توريث” طهران
على الصعيد الإقليمي، تشير التقارير الاستخباراتية التي اطلعت عليها JNews Lebanon إلى أن “حرب الإسناد” لم تنتهِ فصولاً؛ إذ لا تزال أصابع الحوثيين على الزناد بانتظار إشارة إيرانية جديدة. وفي سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن طهران تمر بمرحلة انتقالية حرجة توحي بـ “عودة إلى التوريث” في مفاصل الحكم، مما يجعل الملف اللبناني “ورقة تفاوضية” مؤجلة، يهدف نظامها من خلالها إلى تحسين شروط الحوار مع الغرب.
استراتيجية واشنطن: “خسائر محسوبة”
أما في واشنطن، فقد أفادت مصادر مطلعة لـ JNews Lebanon بأن الرئيس ترامب يعتمد حالياً استراتيجية “الخروج الآمن” من الحرب الإقليمية؛ إذ يخشى البيت الأبيض أن يؤدي أي انخراط مباشر أو استمرار في دعم الحرب إلى خسارة الانتخابات النصفية. هذا التوجه يضع لبنان أمام حقيقة قاسية: واشنطن لن تقدم غطاءً سياسياً أو اعترافاً بالدولة اللبنانية ما لم تلمس تفكيكاً فعلياً لـ “ارتباطات المحاور” التي تستهلك رصيد الدولة السيادي.
هل حان وقت “المكاشفة”؟
إن لبنان اليوم، وبناءً على ما توفر من معطيات، لا يحتاج إلى “استعادات مشؤومة” لتجارب الماضي، بل إلى “مكاشفة” وطنية حول كيفية فك الارتباط بحروب الآخرين. إن الوقت يداهم الجميع، والفرصة الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه تمر عبر اعتراف دولي صريح بالدولة، يقابله قرار وطني حاسم ينهي حالة “القرار المخطوف”.
