كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
يواجه لبنان واحدة من أعقد اللحظات السياسية والعسكرية في تاريخه، حيث تتقاطع “الرسائل الساخنة” القادمة من واشنطن مع اشتعال الجبهة الجنوبية، وتخبط المؤسسات القضائية في الداخل. المشهد اليوم لم يعد يقتصر على المواجهة العسكرية، بل انتقل إلى مرحلة “الكيّ الدبلوماسي” لفرض واقع سياسي جديد.
اقرأ أيضا لبنان أمام استحقاق “الوجود”: لماذا يصمتُ المسؤولون عن انهيارِ ما تبقى من الدولة؟
رسالة واشنطن لبعبدا: مفاوضات بلا حدود!
كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ JNews Lebanon عن وصول رسالة أميركية “عاجلة” إلى الرئاسة الأولى، تدعو الدولة اللبنانية صراحة إلى التوجه نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وأشارت المعلومات إلى أن الإدارة الأميركية لا تمانع بأن تصل هذه المفاوضات إلى “حدود السلام” بين البلدين، في ضوء إصرار إسرائيلي مدعوم أميركياً على استئصال الآلة العسكرية لـ “حزب الله” وتجفيف منابع مؤسساته المالية والاجتماعية.
لماذا الآن؟ “ترميم قدرات الحزب” يستفز الخصوم
يأتي هذا الإنذار الدبلوماسي بعد رصد أميركي-إسرائيلي لتمكّن “حزب الله” من استعادة جزء من قدراته الصاروخية، ونجاح وحداته في تنفيذ عمليات من بلدات تقع جنوب نهر الليطاني. هذا التطور الميداني دفع بواشنطن إلى الضغط على الحكومة اللبنانية، وتحديداً عبر قنوات الرئاسة الأولى ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لانتزاع تنازلات سياسية قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة الميدانية.
اقرأ أيضاً الساعات الأخيرة: هل رُفع الغطاء عن الوطن؟
السراي الحكومي: مفاوضات نعم.. تطبيع لا
في المقابل، تؤكد مصادر حكومية مقربة من الرئيس سلام لـ JNews Lebanon أن الحكومة لا تمانع الدخول في مفاوضات برعاية دولية تهدف لوقف إطلاق النار والوصول إلى اتفاق جديد يأخذ بالاعتبار التطورات الميدانية، لكنها شددت على “خط أحمر” مفاده: “التفاوض لا يعني التطبيع مع إسرائيل”.
المحكمة العسكرية: “نفضة” لمواجهة الانهيار
وسط هذه الضغوط الدولية، لم يكن الداخل اللبناني بعيداً عن الاهتزاز. فقد علم موقعنا أن قرار تعيين رئيس جديد للمحكمة العسكرية وتعديل أعضائها -بناءً على طلب وزير الدفاع واقتراح المجلس العسكري- جاء كخطوة اضطرارية لترميم هيبة الدولة.
هذه “النفضة” القضائية تأتي مباشرة بعد فضيحة إطلاق سراح موقوفين من حزب الله بكفالة مالية لا تتجاوز 20 دولاراً، وهو ما اعتبرته مراجع سياسية وعسكرية “طعنة” في ظهر المؤسسة العسكرية وتواطؤاً يضعف موقف لبنان التفاوضي أمام المجتمع الدولي.
الكلمة للميدان.. والقدر للمفاوضات
يعيش لبنان حالة من “اليتم الدولي”، حيث لا مظلة تحمي سوى بعض المرافق في العاصمة بيروت، بينما تُترك باقي المناطق لتقدير الميدان. يبدو أن واشنطن قررت وضع لبنان أمام خيارين: إما المفاوضات “تحت النار” بشروط قاسية، أو الاستمرار في مواجهة عسكرية تهدف لتغيير وجه المنطقة مالياً وعسكرياً.
بين رسالة واشنطن “الساخنة” وكفالة الـ “20 دولاراً” المهينة، يجد لبنان نفسه في سباق مع الزمن: فهل ينجح القضاء العسكري في استعادة هيبته؟ وهل تصمد الحكومة أمام ضغوط “السلام المفروض”؟
