في وقت تنتشر فيه أخبار عن ظهور نوع من الفطريات الجلدية في بعض الدول العربية ومنها لبنان مصدرها الهند، تصاعدت المخاوف حول مدى خطورتها وفعاليات العلاجات التقليدية، هذه الفطريات، التي تنتقل بالملامسة الجلدية أو بمشاركة الأغراض الشخصية، أثارت تساؤلات حول مقاومة بعض أنواعها للأدوية المعتادة.
في هذا الإطار، أكد رئيس لجنة الصحة النيابية السابق، الدكتور عاصم عراجي، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “فطريات الجلد تُعدّ عدوى شائعة تسبب التهاب الجلد، وتنجم عن الإصابة بأنواع مختلفة من الفطريات، وظهور أنواع جديدة منها أمر وارد، ويحدث بين فترة وأخرى بحسب توافر البيئة المناسبة لانتشارها، هذه الحالات ليست جديدة، إذ إن علاجاتها معروفة منذ فترة طويلة، ونوعها ومضاعفاتها معروفة أيضًا لدى الأطباء”.
الفطريات الجلدية ليست خطيرة في معظم الحالات
وأوضح عراجي أن “في معظم الحالات، لا تُعدّ هذه الفطريات خطرة بشكل كبير، ولا تستدعي حالة من الهلع أو الخوف المفرط، إلا أن الخطورة قد تزداد إذا ظهرت في أماكن حساسة من الجسم، مثل التهابات الصمّامات القلبية أو لدى المرضى الذين لديهم صمّامات مركّبة، إذ قد تؤدي حينها إلى مضاعفات تستدعي علاجًا دقيقًا بأدوية قوية وحساسة، قد يكون لها بعض الآثار الجانبية، لكن استخدامها يصبح ضروريًا في هذه الحالات”.
الوقاية والنظافة أساس الحماية
وطمأن المواطنين قائلاً: “لا داعي للقلق المبالغ فيه، سواء ظهرت الحالات في الهند أو في أي بلد آخر، لأن طرق الوقاية معروفة إلى حدّ كبير، وكما يُقال دائمًا، “النظافة من الإيمان”، وهي ليست مجرد مقولة بل مبدأ صحي أساسي، فالنظافة الشخصية والعامة تبقى من أهم وسائل الوقاية، وقد لاحظنا خلال جائحة كورونا أن معظم التوجيهات الصحية كانت تركز على النظافة والتعقيم، والأمر نفسه ينطبق على الفطريات، وسائل الوقاية معروفة، وكذلك طرق التشخيص والعلاج، وبالتالي لا داعي لتضخيم الموضوع أو التعامل معه بهلع”.
مقاومة بعض الفطريات للأدوية لا تعني فشل العلاج
وأضاف: “أما بالنسبة لما يُقال عن أن بعض هذه الفطريات لا تستجيب لمضادات الفطريات التقليدية وتنتقل عبر التلامس الجلدي، فمن المعروف طبيًا أن بعض الحالات تستجيب لأدوية معينة وأخرى لا، لوجود مقاومة ضد الدواء، هذا لا يعني أن الأدوية المتوافرة لم تعد فعّالة، بل إن الغالبية العظمى من الحالات تستجيب للعلاج المناسب عند تشخيصها بشكل صحيح، المهم هو المتابعة الطبية وعدم استخدام الأدوية عشوائيًا، لأن سوء الاستخدام قد يساهم في زيادة المقاومة”.
وختم عراجي بالقول: “الصورة العامة مطمئنة، ولا يوجد ما يدعو إلى القلق الكبير، مع التأكيد دائمًا على أهمية الوقاية والنظافة والمتابعة الطبية عند الحاجة”.
