كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

بينما تسابق الحكومة اللبنانية الزمن لفرض رزمة ضرائب “استعجالية” طالت لقمة عيش المواطنين، يبرز ملف مخصصات النواب كواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل. ففي الوقت الذي يُطلب فيه من المواطن تمويل الخزينة عبر زيادة 361 ألف ليرة على صفيحة البنزين ورفع الTVA الى ١٢ ٪، تواصل الدولة تأمين رفاهية “نادي النواب” الحاليين والسابقين والورثة بأرقام تثير التساؤلات حول العدالة الاجتماعية.

ضرائب موازنة 2026: استهداف مباشر لجيوب المواطنين

دخلت الإجراءات الضريبية الجديدة حيز التنفيذ لتمويل زيادات القطاع العام، إلا أنها شكلت صدمة معيشية كبرى:

    • رسم البنزين: زيادة بلغت نحو 361 ألف ليرة على كل صفيحة، ما رفع كلفة النقل بنسبة 20% في أسبوع واحد.
    • ضريبة الـ TVA: رفع الضريبة على القيمة المضافة لتصبح 12% بدلاً من 11%، وهو ما انعكس فوراً على أسعار السلع الغذائية والخدمات.

بالأرقام: كلفة “النيابة” في لبنان

تشير البيانات المالية لعام 2026 إلى أن “فاتورة النواب” تتوزع على مستويات تفوق القدرة المالية للدولة المنهكة:

      • رواتب النواب الحاليين: يتقاضى النائب (بعد الزيادات الأخيرة) راتباً أساسياً ومخصصات تمثيل تتجاوز 100 مليون ليرة شهرياً.
      • صندوق التعاضد: يحصل النواب وعائلاتهم على تغطية صحية شاملة بنسبة 100% في أرقى المستشفيات، بينما يعاني المواطن لتأمين ثمن الدواء.

نظام التقاعد النيابي: معاشات “أبدية” عابرة للأجيال

تعتبر معضلة “النائب السابق” هي الاستنزاف الأكبر للخزينة؛ حيث يمنح القانون اللبناني النائب معاشاً تقاعدياً فور انتخابه لدورة واحدة، ويستمر هذا المعاش حتى بعد وفاته لينتقل إلى الورثة:

عدد الدورات النيابية نسبة الراتب التقاعدي من معاش النائب الحالي
دورة واحدة (4 سنوات) 55%
دورتان 65%
ثلاث دورات فأكثر 75%

ويُقدر عدد المستفيدين من هذه المعاشات (نواب سابقون + ورثة نواب متوفين) بأكثر من 550 جهة، مما يعني أن الدولة تدفع مخصصات لأربعة أضعاف العدد الفعلي لأعضاء البرلمان.

الإصلاح الضريبي أم “تنفيعات” سياسية؟

إن الربط بين زيادة الضرائب على المحروقات والسلع الأساسية وبين الإبقاء على مخصصات النواب الحاليين والسابقين والورثة، يضع الحكومة أمام مواجهة حتمية مع الرأي العام. فالإصلاح الحقيقي، بحسب خبراء الاقتصاد، يبدأ من مراجعة “قانون مخصصات النواب” وإلغاء امتيازات سياسية لم تعد تتماشى مع واقع الإفلاس المالي الذي يعيشه لبنان.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version