كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon

في وقتٍ تنشغل فيه الدوائر السياسية بترميم توازنات ما بعد العدوان، حصل موقع JNews Lebanon على أرقام دراسة ميدانية “بالغة الدلالة” أجريت في محافظة بعلبك الهرمل، تكشف عن تحولات جذرية في مزاج الناخب البقاعي، وتنبئ بانقلاب في خارطة التحالفات التي لطالما اعتُبرت من المسلّمات لدى “حزب الله”.

البقاع يرفع البطاقة الحمراء: “التغيير أولاً”

لم تعد لغة “الوفاء للمقاومة” وحدها كافية لإقناع الشارع البقاعي، إذ تعكس الأرقام المسربة خيبة أمل غير مسبوقة من الأداء النيابي الحالي. وبحسب المعطيات الميدانية، فإن 36% من الناخبين منحوا علامة دون الـ 5/10 لنواب المنطقة، بينما اكتفى 33% بمنحهم علامة 5/10 فقط. هذه النتائج تعني عملياً أن أكثر من ثلثي القاعدة الناخبة في “عاصمة الحرمان” غير راضية عن التمثيل الحالي.

والأخطر من ذلك، أن نسبة تتجاوز 72% من المستطلعين أكدوا أن “التغيير ضمن الخط السياسي الواحد” أصبح ضرورة ملحّة، لا سيما بعد التحديات القاسية التي فرضها العدوان الأخير، مما يضع الحزب أمام اختبار حقيقي بين الرضوخ لضغط القاعدة أو الاستمرار في فرض الوجوه التقليدية.

بورصة المرشحين: حمية يكتسح بـ “عصب عابر للطوائف”

  • • علي حمية: 42.1% (تصدّر كافة المناطق والشرائح)
  • • علي حجازي: 16.46%
  • • يحيى شمص: 6.4%
  • • عبد الغني طليس: 3.15%

اللافت في النتائج كان الاكتساح الذي حققه الوزير السابق علي حمية، الذي لم يكتفِ بحصد الكتلة الشيعية، بل كان المرشح الوحيد الذي حقق خرقاً وازناً (Out of the Block) في بلدات مسيحية وسنية محورية مثل دير الأحمر، القاع، وعرسال، مما يجعله الرقم الأصعب في أي معادلة انتخابية قادمة.

انقلاب التحالفات: التضحية بـ “المتمردين”

بعيداً عن صناديق الاقتراع، كشفت معلوماتنا الخاصة بـ JNews Lebanon عن توجه قيادي لدى حزب الله لطيّ صفحة “الخطة ب” (Plan B) التي كانت تهدف للاحتفاظ بخيوط تحالف مع النواب آلان عون، إلياس بو صعب، وسيمون أبي رميا.

تحليل سياسي: لماذا باسيل الآن؟

تشير المعطيات إلى أن المفاوضات المتقدمة بين الحزب ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وصلت إلى خواتم تقضي بتكريس “التحالف الشامل”. هذا التوجه يعني عملياً التخلي عن الحلفاء الذين غردوا خارج سرب “ميرنا الشلوحي”، مقابل ضمان “غطاء مسيحي” مؤسساتي يمثله باسيل في مرحلة إعادة الإعمار، رغم الاعتراضات الصامتة داخل البيئة الشعبية للحزب على هذا الخيار.

يبدو أن جبران باسيل قد نجح، وبذكاء تكتيكي، في إعادة “حزب الـ 150 ألف صاروخ” إلى كنف التحالف الثنائي، مستفيداً من ضيق الخيارات الاستراتيجية للحزب في الداخل اللبناني. وبالرغم من أن الاتفاق النهائي لا يزال قيد اللمسات الأخيرة، إلا أن المسار الواضح حالياً هو “تعويم باسيل” انتخابياً وسياسياً على حساب الحلفاء المستقلين.

هل سيقبل جمهور البقاع بـ “إسقاط” تحالفات لا تلبي طموحاته التغييرية؟ وما هو ثمن تهميش أصوات وازنة كبو صعب وعون في الدوائر الأخرى؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version