كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
دخلت البلاد نفق “الحرب الباردة” بين المقار الرئاسية، لكن هذه المرة بسلاح “النصوص والمواد القانونية”. لم يكن رأي هيئة التشريع والاستشارات الأخير مجرد وجهة نظر فنية في قانون الانتخاب، بل كان “رسالة سياسية” مشفرة، كُتبت بعناية في وزارة العدل، لتُقرأ في عين التينة كـ “إعلان تمرد” قضائي على الأعراف السياسية التي أرساها الرئيس نبيه برّي لسنوات.
المغتربون “حصان طروادة”
من الناحية التحليلية، يبدو أن السلطة التنفيذية (رئاستا الجمهورية والحكومة) قررت استخدام “ورقة المغتربين” كحجر عثرة أمام طموحات رئيس المجلس. فمن خلال دفع هيئة التشريع لتبني حق المغترب في الاقتراع للـ128 نائباً، تكون الحكومة قد “لغمت” المسار الذي كان يفضله بري بحصرهم في الدائرة 16.
هذا التحول لا يتعلق بالديمقراطية فحسب، بل هو “اشتباك أحجام”؛ فالمغترب الذي كان يُراد “تقزيم” تأثيره في 6 مقاعد، بات اليوم “بعبعاً” انتخابياً يهدد عروشاً برلمانية في الداخل، وهو ما يفسر حدة استنفار عين التينة ضد القاضيتين جويل فوّاز وماريز العمّ.
تصفية حسابات تحت عباءة القانون
لا يمكن عزل الهجوم المركز على القاضية جويل فوّاز وزميلتها ماريز العمّ عن سياق “الكباش” القضائي-السياسي. فالاتهامات التي تسوقها أوساط بري للهيئة بأنها “موجهة”، تعكس حجم الضربة التي تلقاها طلب ترشيح رئيس المجلس الأول.
بالنسبة لبري، القضية ليست مجرد اجتهاد قانوني، بل هي “كمين” نُصب له بالتنسيق بين وزير الداخلية والسراي، بهدف إظهاره في موقف “المعرقل” لحقوق اللبنانيين في الخارج، أو جره إلى ملعب “التمديد” الذي سيبدو فيه هو الخاسر الأكبر شعبياً ودولياً.
السيناريوهات القاتمة: انتخابات أم “ستاتيكو” ممدد؟
- يضع هذا التحليل الطبقة السياسية أمام ثلاث فرضيات لا رابع لها:
الخضوع للأمر الواقع: أن يسير الجميع خلف رأي الهيئة، وهو ما يعني انقلاباً في النتائج المتوقعة لانتخابات 2026 بفعل الكتلة الاغترابية الوازنة. - الصدام التشريعي: أن يذهب بري إلى مواجهة مفتوحة في البرلمان لتعديل القانون أو فرض تفسير ملزم، ما قد يؤدي إلى تصدع الحكومة.
- “الهروب الكبير”: استخدام تعقيدات الدائرة 16 والنزاع القضائي كذريعة تقنية لـ “تطيير” الانتخابات والذهاب نحو تمديد تقني طويل الأمد.
إذاً، لقد نجحت “هيئة التشريع” في نقل الكرة من ملعب “التوافقات السياسية” إلى ملعب “النصوص الدستورية”، محرجاً الجميع. وما اتهام فوّاز والعمّ بالانحياز إلا محاولة لـ “شيطنة” الرأي القانوني قبل أن يتحول إلى ممارسة سياسية تفرضها الضغوط الدولية.
الحقيقة الثابتة بحسب مصادر JNews Lebanon هي أن “الانتخابات” لم تعد مجرد موعد في الرزنامة، بل أصبحت صراع بقاء بين عقلية “المقاعد المحصورة” وبين واقع اغترابي قرر القضاء – ولو استشارياً – أن يمنحه مفتاح التغيير.

