كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon

في جلسة وُصفت بـ “جلسة الترضيات المسمومة”، سلكت الحكومة اللبنانية مساراً مالياً خطيراً تحت شعار إنصاف القطاع العام، لكن التدقيق في تفاصيل القرار يكشف عن فخ ضريبي واسع يهدد بابتلاع الزيادة قبل وصولها للجيوب.

فقد دخل لبنان مرحلة جديدة من “التخدير المالي”، حيث أقرت الحكومة زيادة 6 رواتب لموظفي القطاع العام والعسكريين، بالتوازي مع إقرار بند تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية. إلا أن هذا “الكرم” المفاجئ لم يكن بلا ثمن، بل جاء مشروطاً بسلسلة ضرائب قاسية ستحول هذه الزيادة إلى “صفر” حقيقي في الميزانية المنزلية للبنانيين.

كواليس السراي: “رشوة” لتهدئة الشارع والعسكر

كشفت مصادر خاصة لـ JNews Lebanon أن النقاش داخل الجلسة الحكومية لم يتركز على كيفية تأمين نمو اقتصادي، بل على كيفية “شراء الوقت” لمنع انفجار المؤسسات الأمنية والتربوية. وبحسب المصادر، فإن ضغوطاً هائلة مُورست لتمرير هذه الزيادة لضمان استقرار المؤسسة العسكرية، تزامناً مع بدء المرحلة الثانية من حصر السلاح بين الليطاني والأولي، وهي مهمة تتطلب جيشاً مكتفياً مادياً بالحد الأدنى.

فخ الضرائب: المقايضة الانتحارية

التحليل المعمق للأرقام يشير إلى أن الحكومة اعتمدت معادلة “التمويل الذاتي من جيب المواطن”. فرفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA) إلى 12% وزيادة رسم البنزين ليسا مجرد بنود تقنية، بل هما “محرك التضخم” القادم:

تأثير الدومينو: رفع رسم البنزين سيؤدي تلقائياً لارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، مما سيفجر أسعار السلع الغذائية.
العدالة المفقودة: هذه الضرائب تصيب الفقير قبل الغني، وتضرب القطاع الخاص الذي لن يستفيد من “الستة رواتب”، مما يخلق شرخاً اجتماعياً خطيراً.
فالزيادة التي لا ترافقها إصلاحات هيكلية أو ضبط لسعر الصرف هي مجرد ضخ للسيولة سيؤدي فوراً إلى تدهور جديد في الليرة.. الحكومة تعطي باليمين لتأخذ الضعف باليسار.

القراءة السيادية: المال في خدمة “الحصرية”

لا يمكن فصل هذا المسار المالي عن التطورات السيادية. فالدولة الملزمة دولياً بجدول زمني لحصر السلاح (4 إلى 8 أشهر)، تحاول “تأمين” الجبهة الداخلية معيشياً قبل الدخول في مواجهات سياسية أو ميدانية كبرى. الحكومة تريد موظفاً “صامتاً” وعسكرياً “مرتاحاً” (نسبياً) لتنفيذ أجندة الحصرية الثانية.

وبحسب المعطيات أننا أمام “حلقة مفرغة”؛ فزيادة الكتلة النقدية بالليرة، معطوفة على رفع كلفة الوقود والضريبة، ستؤدي حتماً إلى موجة غلاء قد تبتلع الرواتب الجديدة في غضون أسابيع. نحن لا نشهد إنصافاً للموظف، بل نشهد “إعادة توزيع للفقر” بأسماء براقة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version