نشر معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجيّة، تقريراً جديداً تحدث فيه عن “التغييرات التنظيمية في حزب الله”، مُتطرقاً إلى ما أسماها “القيادة السياسية الناشئة وأدوار كبار المسؤولين”.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقولُ إنه في أعقاب الجولة الأخيرة من القتال بين لبنان وإسرائيل، والتي ألحقت أضراراً جسيمة بالقيادة السياسية والعسكرية لحزب الله، شرع الأخير في عملية إعادة هيكلة داخلية واسعة النطاق، ويُقال إن هذه العملية تشمل تعيينات على مستوى رفيع، وتوطيد السلطة، وإنشاء أو إعادة تأسيس أطر تنظيمية متخصصة في المجالات السياسية والمدنية والإدارية والإعلامية.

وهذه الخطوة، كما نقل “ألما”، تعكس محاولة استراتيجية لإعادة استقرار مراكز صنع القرار، وتقليل استقلالية الوحدات الفرعية.وفي الوقت نفسه، يبدو أن هناك جهداً لإعادة صياغة صورة المنظمة كجهة سياسية مدنية شرعية تعمل داخل النظام الداخلي للبنان.

التقرير يقولُ إنه “بعد اغتيال الأمينين العامين السابقين لحزب الله حسن نصرالله وهاشم صفي الدين عام 2024، جرى تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب”، وأضاف: “لا مفر من المقارنة بين قاسم وهاتين الشخصيتين، ولا سيما نصرالله، وهذا ما يُمثل التحدي الأكبر الذي يواجهه. كان الانطباع الأولي الذي تركه، فور تصفية هاتين الشخصيتين، انطباع قائد مُرهَق ومُضطرب، يفتقر إلى السيطرة الكاملة، ومن الصعب تغيير الانطباعات الأولى”.

وتابع: “يبدو أن قاسم، سعياً منه لترسيخ مكانته داخل حزب الله وبين قاعدته الشيعية، يحظى بدعم إيراني لتنفيذ تعيينات جديدة مهمة. ظاهرياً، يبدو أن هناك تفضيلاً لشخصيات من خارج الخلفية الدينية. قد يعكس هذا مسعى لتمييز قاسم وترسيخه كزعيم لا منازع له، قدر الإمكان، مقارنةً ببقية القيادة السياسية العليا”.

وينقل “ألما” عن “تقارير” قائلاً إنه “النائب محمد رعد سيُعيّن أميناً عاماً لحزب الله”، وتابع: “يُعدّ رعد من أقدم الشخصيات السياسية وأكثرها نفوذاً في حزب الله. فمنذ عام 1992، شغل منصب عضو في البرلمان اللبناني ممثلاً للحزب، ورئيساً لكتلة الوفاء للمقاومة إلى جانب عضويته في مجلس الشورى، أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب. وعلى مرّ السنين، رسّخ رعد مكانته كمسؤول عن إدارة الساحة البرلمانية، وتنسيق المواقف السياسية، وتمثيل حزب الله رسمياً أمام المؤسسة اللبنانية”.

وأكمل: “رعد ليس رجل دين، وهو ما يخالف النمط التاريخي في قيادة حزب الله العليا، حيث كان منصبا الأمين العام ونائبه يشغلهما حتى الآن رجال دين بارزون. لذا، فإن تعيينه المحتمل سيمثل تحولاً غير مألوف في هيكل قيادة المنظمة، ويشير إلى تعزيز البعد السياسي المدني في صميم عملية صنع القرار. ومن المتوقع أن يعكس توليه هذا المنصب اندماجاً رسمياً وموضوعياً للمستوى السياسي في أعلى مستويات القيادة، مما يجعله قناة رئيسية وحصرية نسبياً للإشراف على الشؤون السياسية والمؤسسية للمنظمة”.

وتابع التقرير: “أما المجلس التنفيذي فهو الهيئة الإدارية لحزب الله، وهو المسؤول عن إدارة أنشطة المنظمة المدنية في كل المجالات، وهو يعملُ بالتنسيق مع مجلس الجهاد، المسؤول عن الأنشطة العسكرية، ويتكامل جزء كبير من أنشطته المؤسسية مع العمليات العسكرية”.

وذكر التقرير أنه “جرى تعيين الوزير السابق محمد فنيش رئيساً للمجلس التنفيذي”، مشيراً إلى أن “فنيش يتولى في هذا المنصب الإشراف على عملية إعادة هيكلة إدارية ومؤسسية، بالإضافة إلى إدارة ملف الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في أيار 2026. كذلك، يُشير تعيينه إلى تفضيل واضح للقيادة السياسية المدنية على القيادة الدينية في إدارة دولة حزب الله”.

وتابع: “يُعدّ فنيش من كبار القادة السياسيين في حزب الله، وهو عضو في المنظمة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي. في بداية مسيرته، عمل في جنوب لبنان وشارك في أنشطة حزب الله خلال ثمانينيات القرن الماضي، حتى أنه اعتُقل على يد الجيش الإسرائيلي عام 1984. كذلك، شغل فنيش داخل حزب الله سلسلة من المناصب الرئيسية، منها عضوية مجلس الشورى، وعضوية المجلس السياسي، ورئاسة العلاقات الخارجية، ورئاسة المكتب السياسي. انتُخب لعضوية البرلمان اللبناني عام 1992 عن لائحة الوفاء للمقاومة، وظلّ عضواً فيها حتى عام 2009، حيث خدم في لجان مركزية، منها لجنة الاقتصاد في البرلمان (التي ترأسها)”.

وأكمل: “كذلك، شغل فنيش لاحقاً عدة مناصب وزارية في الحكومات اللبنانية بين عامي 2005 و2019، بما في ذلك وزير الطاقة والمياه، ووزير العمل، ووزير الدولة للإصلاح الإداري، ووزير الشباب والرياضة، مما جعله شخصية رئيسية في الساحة السياسية والمؤسسية لحزب الله”.

وأضاف: “في إطار عملية إعادة الهيكلة، من المتوقع أن يتولى الشيخ علي دعموش مسؤولية العمليات والشؤون التنظيمية داخل المجلس التنفيذي. وبهذه الصفة، سيعمل بشكل أساسي كمنفذ ومنسق لعملية إعادة التنظيم، وليس كصانع قرارات استراتيجية”.

وذكر التقرير أنَّ “دعموش شغل سابقاً منصب نائب رئيس المجلس التنفيذي”، وأضاف: “بعد اغتيال هاشم صفي الدين في تشرين الأول 2024، عُيّن دعموش، على ما يبدو بشكل مؤقت، رئيساً بالنيابة للمجلس. وقبل ذلك، ترأس وحدة العلاقات الخارجية وكان عضواً في اللجنة الدينية والقانونية المركزية. وانضم دعموش رسمياً إلى حزب الله عام 1994، ومنذ ذلك الحين شغل مجموعة من المناصب الدينية والتنظيمية، بما في ذلك عضوية المجلس التنفيذي، وصولاً إلى تعيينه عام 2017 نائباً لرئيس المجلس التنفيذي في عهد هاشم صفي الدين”.

ماذا عن وفيق صفا؟

ويقولُ التقرير إن “إعادة الهيكلة التنظيمية في حزب الله أسفرت عن إقالة وفيق صفا، الذي كان يرأس وحدة الاتصال والتنسيق في حزب الله، ويعمل كعنصر في المهام الخاصة”، وأضاف: “لسنوات، كان يُنظر إلى صفا كأحد أكثر الشخصيات نفوذاً في الحزب، وكان بمثابة حلقة الوصل الرئيسية بين حزب الله والجيش اللبناني، ومؤسسات الدولة (الأمنية والمدنية)، ومختلف الفاعلين السياسيين”.

وأكمل: “في الأشهر الأخيرة، تزايد عدد التقارير التي تشير إلى وجود خلافات خطيرة بين نعيم قاسم وصفا، حيث يُقال إن قاسم يعتبر صفا شخصية مثيرة للاضطرابات تشكل تحدياً لقيادته. في إطار دوره، كان صفا مسؤولاً عن إدارة المفاوضات، والحفاظ على اتصالات سياسية مهمة، وإدارة الرسائل السياسية والإعلامية، والمشاركة في العمليات الاستراتيجية مثل الانتخابات والوساطة”.

وأضاف: “كان صفا شخصية محورية في إدارة وصيانة شبكة تهريب الأسلحة التابعة لحزب الله إلى لبنان، وذلك بفضل علاقاته الواسعة مع مسؤولين ذوي صلة في الأجهزة الأمنية والجمارك والموانئ والمطار وغيرها. وفي الواقع، كان صفا يدير شخصيات رئيسية داخل هذه المؤسسات، والذين كانوا بمثابة مساعديه”.

وبحسب التقارير، في أعقاب التغييرات، أعيد تعريف وحدة التنسيق والاتصال كهيئة فنية بحتة تتعامل مع تنسيق محدود مع الجيش اللبناني، بينما تم تشتيت السلطات ونقل بعضها مباشرة إلى نعيم قاسم ومحمد رعد، وفق ما يقول “ألما”.

وتولى حسين عبدالله، مسؤولية مهام الوحدة، فيما كُلف أحمد مهنا، الإشراف على قنوات الاتصال مع الدولة والجهات الخارجية، وهو ترتيب يعكس ظاهرياً توزيع السلطة التي كانت مركزية في يد صفا.

وأضاف: “مع ذلك، لا يُشير هذا بالضرورة إلى إقالة صفا فعلياً. ففي تقديرنا، حتى وإن تراجعت مكانته العلنية، فإنه قد يستمر في لعب دورٍ مهم من وراء الكواليس نظراً لنفوذه الواسع في قضية التهريب، التي تُعدّ عنصراً حاسماً في إعادة تأهيل حزب الله عسكرياً. ونرى أيضاً أن أي خطوةٍ تُشير إلى إقالة صفا ما هي إلا شكلٌ من أشكال التضليل، أي تقليصٌ مُتعمّدٌ لظهوره الخارجي نظراً لكونه شخصيةً بارزةً قابلةً للاستهداف، بينما سيظل في الواقع عاملاً رئيسياً في مراكز صنع القرار خلف الكواليس”.

وتابع: “في حال تعيين محمد رعد نائباً للأمين العام لحزب الله، سيُعيّن حسن فضل الله رئيساً لكتلة الوفاء للمقاومة. لقد شغل فضل الله منصب عضو في البرلمان ممثلاً لحزب الله منذ عام 2005، ومنذ بداية مسيرته السياسية، انخرط في المجال المدني السياسي بدلاً من المجال العسكري. كذلك، رسّخ فضل الله مكانته كصوت محوري للحزب في قضايا القانون والإصلاحات الإدارية ومكافحة الفساد. ويعكس هذا التعيين انتقال إدارة الكتلة إلى شخصية مدنية قانونية، ويعزز التوجه نحو تعميق الطابع البرلماني والمؤسسي لقيادة الحزب”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version