تترقّب الأوساط التربوية والوظيفية جلسة الحكومة المرتقبة يوم غدٍ، والتي يُدرج على جدول أعمالها بند تحسين رواتب القطاع العام، في ظل ضغوط معيشية متصاعدة وتراجع القدرة الشرائية للموظفين. وتواجه الحكومة تحديات كبيرة في مقاربة هذا الملف، أبرزها محدودية الموارد المالية، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد مطالب القطاعات المختلفة، وفي مقدّمها القطاع التربوي، الذي يعتبر نفسه من أكثر المتضررين خلال السنوات الأخيرة.
وأكد جمال عمر، رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّه حتى يوم غدٍ لا توجد خطوات تحرّك محددة، في انتظار ما ستقرره الجلسة المقبلة.
وأشار عمر إلى أنّ الرابطة ستناقش مستجدات الوضع على ضوء ما ستقرره الجهات المعنية، وأنّ فكرة اعتماد البطاقة التمويلية في لبنان تواجه تحديات كبيرة بسبب عدم جهوزية السوق والمرافق التجارية لاستعمالها.
وأوضح عمر أنّ حجة الدولة سقطت مع إعلان الحكومة، ولو على أربع مراحل، تفريغ أساتذة الجامعة اللبنانيية فوق الحاجة الفعلية للجامعة بـ400 أستاذ، تحت شعار التوازن الطائفي، معتبراً انه حين كان يأمل الناس خيراً من هذه الحكومة وجدوا أنها تتعامل بمنطق طائفي في مقاربة حل الملفات العالقة.
وأكد أنّ عدم تهيئة الجو المناسب في البلاد يجعل استخدام البطاقة التمويلية صعبًا، لافتًا إلى أنّ الدول المتقدمة تعتمد هذه البطاقات فقط بعد التأكد من جهوزية كل الجهات المعنية.
- وكانت روابط التعليم في الثانوي والأساسي والمهني قد أصدرت بيانًا مشتركًا أكدت فيه أنه، في ضوء المهلة التي منحتها الحكومة حتى منتصف شباط لإقرار الزيادة المرتقبة على الرواتب، والتي تعيد تدريجيًا القدرة الشرائية للأساتذة والمعلمين وتخفف من حدّة التضخم، فإن الروابط تؤكد تمسّكها بمطالبها الملحّة في هذه المرحلة، والمتمثّلة بـ:
رفع مضاعفات الراتب إلى 37 ضعفًا، ورفع أجر ساعة التعاقد بالنسبة نفسها. - ضمّ جميع الملحقات إلى أساس الراتب بشكل فوري.
- وضع آلية واضحة بأرقام دقيقة ومهلة زمنية قصيرة لإقرار سلسلة رتب ورواتب.
ومع إعلان الحكومة عقد جلسة يوم غدٍ الاثنين، وعلى جدول أعمالها بند تحسين رواتب القطاع العام، شددت الروابط على أنها لن تقبل بأي حلول مجتزأة أو زيادات شكلية لا تلامس الحد الأدنى من الحقوق. وتتوقع الروابط من هذه الجلسة المصيرية أن تُبيّن على الشيء مقتضاه، وتبقي اجتماعاتها مفتوحة، بالتنسيق مع روابط القطاع العام، لاتخاذ الموقف المناسب.
وحذّرت الروابط من أي محاولة لتفخيخ الأمور أو اتخاذ قرارات عشوائية تمثل استفزازًا للقطاع التربوي، مؤكدة أنها ستتخذ موقفًا حازمًا عبر كل الخطوات التصعيدية المتاحة دفاعًا عن كرامة الأساتذة والمعلمين وحقوقهم.
ورأت أنّ الحكومة أمام امتحان أخير: إما قرارات جريئة تُنقذ التعليم الرسمي، أو خيارات تصعيدية تتحمّل السلطة وحدها مسؤولية ما سيؤول إليه الأمر.
