تواصل وزارة الداخلية تنفيذ الخطة الأمنية التي أعلنت عنها، والهادفة إلى ضبط المخالفات، والحدّ من السرعة، والتشدّد في تطبيق القوانين، ولا سيّما في ما يتعلّق بالمركبات غير المسجّلة نظاميًا، سواء السيارات أو الدراجات النارية أو الآليات الثقيلة.
غير أنّ عددًا من الملاحظات والشكاوى التي وردت في الآونة الأخيرة يفتح باب النقاش حول آلية تطبيق بعض هذه الإجراءات ميدانيًا، وتحديدًا لجهة طرق التوقيف والملاحقة.
وبحسب معلومات وقعت إحدى الحوادث ليلًا في أحد شوارع العاصمة بيروت، حيث أقدمت دراجة نارية على اعتراض سيارة ومحاولة إيقافها، من دون أن تحمل أي إشارات أمنية واضحة، فيما كان سائق الدراجة يرتدي لباسًا مدنيًا بالكامل.
هذا الواقع دفع سائق السيارة إلى عدم التوقّف فورًا، في ظلّ الأوضاع الأمنية الحسّاسة وتكرار حوادث السلب والتشليح في بيروت، قبل أن يتبيّن لاحقًا أنّ سائق الدراجة عنصر تابع لإحدى الجهات الأمنية، وقد أبرز بطاقته التعريفية بعد التوقيف.
وتشير المعلومات إلى أنّ سبب الإجراء يعود إلى عدم وجود لوحة تسجيل خلفية للسيارة، علمًا أنّ المركبة تحمل لوحة أمامية، وأنّ صاحبها يستوفي الشروط القانونية المطلوبة، ويملك محضرًا رسميًا يُثبت فقدان اللوحة الخلفية، وهو بانتظار استصدار بديل عنها، في ظلّ التأخيرات المعروفة التي شهدتها الدوائر الرسمية خلال الفترة الماضية.
وتُثير هذه المعطيات إشكالية أساسية، تتعلّق بسؤال جوهري: كيف يمكن للمواطن التمييز بين عنصر أمني وشخص قد يشكّل خطرًا عليه، عندما يتمّ التوقيف بواسطة آلية مدنية، وبواسطة عناصر بلباس مدني، ومن دون أي تعريف واضح؟
كما يطرح هذا الواقع تساؤلات حول آلية العمل المعتمدة في مثل هذه الحالات، وسبل تفادي أي التباس قد يؤدّي إلى حالات هلع أو ردّات فعل غير محسوبة، خصوصًا في ظلّ بيئة أمنية هشّة.
وعليه، تُوضع هذه الملاحظات برسم الأجهزة الأمنية المعنية، ليس من باب الاعتراض على الخطة الأمنية أو على أهدافها، بل من منطلق الحرص على تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، وضمان تنفيذ الإجراءات بطريقة تحمي الجميع، وتحفظ الأمن، من دون تعريض المواطنين للخوف أو الالتباس.
فنجاح أي خطة أمنية لا يُقاس بكثرة المخالفات المسجّلة فحسب، بل بقدرتها على طمأنة الناس، قبل أي شيء آخر.

